فقالا : أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له . فاختارا عذاب الدنيا ،
فجعلا ببابل ، فهما يعذبان .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا فرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ،
عن نافع ، قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر طلعت
الحمراء قالها مرتين أو ثلاثا . ثم قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا ولا أهلا قلت :
سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع ؟ قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله ( ص )
وقال : قال لي رسول الله ( ص ) : إن الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني آدم في
الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك . قال :
فاختاروا ملكين منكم قال : فلم يألوا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت .
1404 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وأما شأن هاروت وماروت ، فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم
الرسل والكتب والبينات ، فقال لهم ربهم : اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في
الأرض بين بني آدم فاختاروا هاروت وماروت ، فقال لهما حين أنزلهما : عجبتما من بني
آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم ، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء ، وأنتما ليس بيني
وبينكما رسول ، فافعلا كذا وكذا ، ودعا كذا وكذا فأمرهما بأمر ونهاهما . ثم نزلا على
ذلك ليس أحد لله أطوع منهما ، فحكما فعدلا ، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم ، فإذا أمسيا
عرجا وكانا مع الملائكة ، وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان . حتى أنزلت عليهما
الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم ، فقضيا عليها . فلما قامت وجد كل واحد منهما في
نفسه ، فقال أحدهما لصاحبه : وجدت مثل ما وجدت ؟ قال : نعم ، فبعثا إليها أن ائتينا نقض
لك . فلما رجعت قالا لها وقضيا لها : ائتينا فأتتهما ، فكشفا لها عن عورتهما . وإنما كانت
شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذتها . فلما بلغا ذلك واستحلاه
وافتتنا ، طارت الزهرة فرجعت حيث كانت . فلما أمسيا عرجا فردا ولم يؤذن لهما ولم
تحملهما أجنحتهما فاستغاثا برجل من بني آدم ، فأتياه فقالا : ادع لنا ربك فقال : كيف
يشفع أهل الأرض لأهل السماء ؟ قالا : سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء . فوعدهما يوما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 642
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٢