قال : قال قتادة : كانا يعلمان الناس السحر ، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا : إنما
نحن فتنة فلا تكفر .
1413 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، قال :
قال غير قتادة : أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يتقدما إليه فيقولا : إنما نحن فتنة فلا
تكفر .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : أخذ
عليهما أن يقولا ذلك .
1414 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، لا يجترئ
على السحر إلا كافر . وأما الفتنة في هذا الموضع ، فإن معناها الاختبار والابتلاء ، من ذلك
قول الشاعر :
وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا
ومنه قوله : فتنت الذهب في النار : إذا امتحنتها لتعرف جودتها من رداءتها ، أفتنه فتنة
وفتونا . كما :
1415 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما نحن
فتنة أي بلاء .
القول في تأويل قوله تعالى : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه .
قال أبو جعفر : وقوله جل ثناؤه : فيتعلمون منهما خبر مبتدأ عن المتعلمين من
الملكين ما أنزل عليهما ، وليس بجواب لقوله : وما يعلمان من أحد بل هو خبر
مستأنف ولذلك رفع ، فقيل : فيتعلمون .
فمعنى الكلام إذا : وما يعلمان من أحد حتى يقولا : إنما نحن فتنة . فيأبون قبول ذلك
منهما فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه .
وقد قيل : إن قوله : فيتعلمون خبر عن اليهود معطوف على قوله : ولكن
الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 647
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٧