إلا أن تشربا الخمر فشربا حتى ثملا ، ودخل عليهما سائل فقتلاه . فلما وقعا فيه من الشر ،
أفرج الله السماء لملائكته ، فقالوا : سبحانك كنت أعلم قال : فأوحى الله إلى سليمان بن
داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختارا عذاب الدنيا ، فكبلا من أكعبهما
إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حجاج ، عن علي
بن زيد ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا : لما كثر بنو آدم
وعصوا ، دعت الملائكة عليهم والأرض والسماء والجبال : ربنا ألا تهلكهم ؟ فأوحى الله
إلى الملائكة : إني لو أنزلت الشهوة والشيطان من قلوبكم ونزلتم لفعلتم أيضا . قال :
فحدثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا . فأوحى الله إليهم أن اختاروا ملكين من أفضلكم .
فاختاروا هاروت وماروت ، فاهبطا إلى الأرض وأنزلت الزهرة إليهما في صورة امرأة من
أهل فارس ، وكان أهل فارس يسمونها بيذخت . قال : فوقعا بالخطيئة ، فكانت الملائكة
يستغفرون للذين آمنوا . ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا . فلما وقعا
بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض : ألا إن الله هو الغفور الرحيم فخيرا بين عذاب
الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا .
1400 - حدثني المثنى ، قال : حدثني الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن خالد الحذاء ،
عن عمرو بن سعيد ، قال سمعت عليا يقول : كانت الزهرة امرأة جميلة من أهل فارس ،
وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت فراوداها عن نفسها ، فأبت إلا أن يعلماها
الكلام الذي إذا تكلم به يعرج به إلى السماء . فعلماها فتكلمت فعرجت إلى السماء
فمسخت كوكبا .
1401 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالا : ثنا مؤمل بن إسماعيل ،
وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن الثوري ، عن محمد بن
عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن كعب ، قال : ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون
من الذنوب ، فقيل لهم : اختاروا منكم اثنين وقال الحسن بن يحيى في حديثه : اختاروا
ملكين فاختاروا هاروت وماروت ، فقيل لهما : إني أرسل إلى بني آدم رسلا ، وليس بيني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 639
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣٩