1396 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وهما يعلمان ما يفرقون به
بين المرء وزوجه ، وذلك قول الله جل ثناؤه : وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا
وكان يقول : أما السحر فإنما يعلمه الشياطين ، وأما الذي يعلم الملكان فالتفريق بين المرء
وزوجه ، كما قال الله تعالى .
وقال آخرون : جائز أن تكون ما بمعنى الذي ، وجائز أن تكون ما بمعنى لم .
ذكر من قال ذلك .
1397 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني
الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وسأله رجل عن قول الله :
يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فقال الرجل :
يعلمان الناس ما أنزل عليهما ، أم يعلمان الناس ما لم ينزل عليهما ؟ قال القاسم : ما أبالي
أيتهما كانت .
* - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا بشر بن عياض ، عن بعض أصحابه ، أن
القاسم بن محمد سئل عقول الله تعالى ذكره : وما أنزل على الملكين فقيل له : أنزل أو
لم ينزل ؟ فقال : لا أبالي أي ذلك كان ، إلا أني آمنت به .
والصواب من القول في ذلك عندي قول من وجه ما التي في قوله : وما أنزل على
الملكين إلى معنى الذي دون معنى ما التي هي بمعنى الجحد . وإنما اخترت ذلك من
أجل أن ما إن وجهت إلى معنى الجحد ، فتنفي عن الملكين أن يكونا منزلا إليهما . ولم
يخل الاسمان اللذان بعدهما أعني هاروت وماروت من أن يكونا بدلا منهما وترجمة
عنهما ، أو بدلا من الناس في قوله : يعلمون الناس السحر وترجمة عنهما . فإن جعلا
بدلا من الملكين وترجمة عنهما بطل معنى قوله : وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن
فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه لأنهما إذا لم يكونا عالمين بما
يفرق به بين المرء وزوجه ، فما الذي يتعلم منهما من يفرق بين المرء وزوجه ؟
وبعد ، فإن ما التي في قوله : وما أنزل على الملكين إن كانت في معنى الجحد
عطفا على قوله : وما كفر سليمان فإن الله جل ثناؤه نفى بقوله : وما كفر سليمان عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 636
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣٦