عبد الأعلى ، قال : حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار " .
* - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا عمرو بن
قيس الملائي ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : " من قال في
القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .
* - حدثنا ابن حميد ، قال جرير ، عن ليث ، عن بكر ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس ، قال : " من تكلم في القرآن برأيه ، فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
64 - وحدثني أبو السائب سلم بن جنادة السوائي ، قال : حدثنا حفص بن غياث ،
عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله
عنه : أي أرض تقلني ( 2 ) ، وأي سماء تظلني ، إذا قلت في القرآن ما لا أعلم ؟
* - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ،
عن عبد الله بن مرة ، عن أبي معمر ، قال : قال أبو بكر الصديق : أي أرض تقلني ، أي
سماء تظلني ، إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم ؟
قال أبو جعفر : وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا : من أن ما كان من تأويل
آي القرآن الذي لا يدرك علمه إلا بنص رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو بنصبه الدلالة عليه ، فغير جائز
لاحد القيل فيه برأيه ، بل القائل في ذلك برأيه وإن أصاب الحق فيه فمخطئ فيما كان من
فعله بقيله فيه برأيه ، لان إصابته ليست إصابة موقن أنه محق ، وإنما هو إصابة خارص
وظان ، والقائل في دين الله بالظن قائل على الله ما لم يعلم . وقد حرم الله جل ثناؤه ذلك في
كتابه على عباده ، فقال : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي
بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ( 3 )
فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي جعل الله إليه
بيانه ، قائل بما لا يعلم ، وإن وافق قيله ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه ، لان القائل
فيه بغير علم ، قائل على الله ما لا علم له به .
هامش
( 1 ) هذا الحديث مكرر الأحاديث الأربعة التي سبقته ، ولكنه هنا موقوف على ابن عباس ، وكذلك الحديث
الذي قبله .
( 2 ) تقلني : تحملني .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 .