نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) . فلا يدرك إلا ببيانه ، دون ما استأثر الله بعلمه دون خلقه . وبمثل ما قلنا من
ذلك روي الخبر عن ابن عباس .
61 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي
الزناد ، قال : قال ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ،
وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله .
قال أبو جعفر : وهذا الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس : من أن أحدا لا يعذر
بجهالته ، معنى غير الإبانة عن وجوه مطالب تأويله . وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا
يجوز لاحد الجهل به . وقد روي بنحو ما قلنا في بعض ذلك أيضا ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، خبر في
إسناده نظر .
62 - حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت
عمرو بن الحارث ، يحدث عن الكلبي ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن عبد الله بن
عباس ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد
بالجهالة به ، وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن
ادعى علمه سوى الله فهو كاذب " .
ذكر بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول في تأويل القرآن
بالرأي
63 - حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : حدثنا شريك ، عن عبد الأعلى ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من
النار " ( 1 ) .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال :
حدثنا عبد الأعلى - هو ابن عامر الثعلبي - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : " من قال القرآن برأيه ، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار " .
* - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا محمد بن بشر ، وقبيصة ، عن سفيان ، عن
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في تفسير القرآن باب 1 وصححه . ورواه الإمام أحمد في المسند ( ج 1 حديث 2069
و 2429 و 2976 و 3025 ) .