يعني أضلا الحق وأثما .
القول في تأويل قوله تعالى : وسنزيد المحسنين .
وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس ، وهو ما :
حدثنا به القاسم بن الحسن ، قال : ثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، قال :
قال ابن جريج ، قال ابن عباس : وسنزيد المحسنين : من كان منكم محسنا زيد في
إحسانه ، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته .
فتأويل الآية : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات ، موسعا
عليكم بغير حساب ، وادخلوا الباب سجدا ، وقولوا : سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا
يحط به آثامنا ، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم ، فنسترها عليه ، ونحط أوزاره عنه ، وسنزيد
المحسنين منكم إلى إحساننا السالف عنده إحسانا . ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم
جهالتهم ، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم واستهزائهم برسله ، مع عظيم آلاء الله
عز وجل عندهم ، وعجائب ما أراهم من آياتهم وعبره ، موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا
بهذه الآيات ، ومعلمهم أنهم إن تعدوا في تكذيبهم محمدا ( ص ) وجحودهم نبوته مع عظيم
إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم ، وعجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم ، أن
يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم . وقص علينا أنباءهم في هذه الآيات ، فقال جل
ثناؤه : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من
السماء الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا
من السماء بما كانوا يفسقون ) *
وتأويل قوله : فبدل فغير . ويعني بقوله : الذين ظلموا الذين فعلوا ما لم يكن
لهم فعله . ويعني بقوله : قولا غير الذي قيل لهم بدلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه
فقالوا خلافه ، وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم . وكان تبديلهم بالقول الذي
أمروا أن يقولوه قولا غيره ، ما :
حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 432
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٢