حفص بن عمر ، ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة : وقولوا حطة قال : قولوا لا إله
إلا الله .
وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة ، إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله
الاستغفار . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي ، ثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن الأعمش ،
عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وقولوا حطة قال : أمروا أن
يستغفروا .
وقال آخرون نظير قول عكرمة ، إلا أنهم قالوا القول الذي أمروا أن يقولوه هو أن
يقولوا هذا الامر حق كما قيل لكم . ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن
عباس في قوله : وقولوا حطة قال : قولوا هذا الامر حق كما قيل لكم .
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت الحطة ، فقال بعض نحويي
البصرة : رفعت الحطة بمعنى قولوا ليكن منكم حطة لذنوبنا ، كما تقول للرجل سمعك .
وقال آخرون منهم : هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة ، وفرض عليهم قيلها
كذلك .
وقال بعض نحويي الكوفيين : رفعت الحطة بضمير هذه ، كأنه قال : وقولوا هذه
حطة .
وقال آخرون منهم : هي مرفوعة بضمير معناه الخبر ، كأنه قال : قولوا ما هو حطة ،
فتكون حطة حينئذ خبرا ل ما .
والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب وأشبه بظاهر الكتاب ، أن يكون رفع
حطة بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة ، وهو دخولنا الباب سجدا حطة ، فكفى من
تكريره بهذا اللفظ ما دل عليه الظاهر من التنزيل ، وهو قوله : وادخلوا الباب سجدا كما
قال جل ثناؤه : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا
قالوا معذرة إلى ربكم يعني موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم . فكذلك عندي تأويل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 429
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٩