ومثله غمد السيف ، وهو ما يغمده فيواريه ولذلك قيل لزئبر الثوب غفر ، لتغطيته
العورة ، وحوله بين الناظر والنظر إليها . ومنه قول أوس بن حجر :
فلا أعتب ابن العم إن كان جاهلا * وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا
يعني بقوله : وأغفر عنه الجهل : أستر عليه جهله بحلمي عنه .
القول في تأويل قوله تعالى : خطاياكم والخطايا جمع خطية بغير همز كما المطايا
جمع مطية ، والحشايا جمع حشية . وإنما ترك جمع الخطايا بالهمز ، لان ترك الهمز في
خطيئة أكثر من الهمز ، فجمع على خطايا ، على أن واحدتها غير مهموزة . ولو كانت
الخطايا مجموعة على خطيئة بالهمز لقيل خطائي على مثل قبيلة وقبائل ، وصحيفة
وصحائف . وقد تجمع خطيئة بالتاء فيهمز فيقال خطيئات ، والخطيئة فعلية من خطئ
الرجل يخطأ خطأ ، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق . ومنه قول الشاعر :
وإن مهاجرين تكنفاه * لعمر الله قد خطئا وخابا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣١