الخلل وما بعده على نحو تدارك ترتيب الوضوء ، لكن ينبغي أن يكون الخلل المفروض
قد وقع على وجه لا تشريع فيه بحيث يفسد العمل من أصله ، وإلا اتجه الاستيناف
من رأس كما هو واضح .
وكذا يشترط الترتيب بين الأذان والإقامة نفسهما ، فمع نسيان حرف من
الأذان يعيد من ذلك الحرف إلى الآخر ، للاجماع بقسميه أيضا ، والأصل والتأسي ،
إذ هو الثابت من الأدلة ، بل يمكن دعوى القطع باستفادته من تصفح النصوص ، فما
في خبر الساباطي الأول من الاقتصار على إعادة الأذان وحده دون الإقامة لا بد من
طرحه ، أو يحمل على إرادة ولا يعيد الأذان كله لو نسي منه حرفا ، وكذا لا يعيد
الإقامة كلها لو نسي منها حرفا إلا إذا كان المنسي الحرف الأول فيهما .
وعلى كل حال فالظاهر عدم اعتبار التدارك لو عكس الترتيب بين الأذان
والإقامة عمدا فضلا عن السهو ، ضرورة أن له الاقتصار على كل من الأذان والإقامة ،
فمع فرض عدم إرادة الاتيان بالوظيفتين لا يلزم بالتدارك ويسلم له أحدهما ، نعم
لو أرادهما معا اتجه لزوم التدارك عليه ، لكن ينبغي اشتراط العمد في العكس بعدم
وقوعه على وجه التشريع بحيث يقتضي فساده ، ومثل العكس في ذلك الترك عمدا أو
سهوا ، فمن أقام عازما على الاقتصار عليها ثم بدا له بعد فراغها الاتيان بالأذان وجب عليه
إعادة الإقامة أيضا إن كان قد أراد حوز الفضيلتين ، وإلا اقتصر على الأذان وكان
كالمصلي به ابتداء بلا إقامة كما هو واضح .
ثم إن ظاهر النصوص المزبورة عدم مراعاة الموالاة ، ضرورة اقتضاء صحته
تدارك الحرف الثاني من الأذان مثلا وإن كان قد ذكره بعد الفراغ منه ومن الإقامة ،
ولعله لا بأس به عملا باطلاق النصوص المزبورة ، خلافا للعلامة الطباطبائي ، فقال :
ومن سهى فخالف الترتيب في * بعض الفصول فليعد حتى يفي