وكذا يقصر الأذان حال الاستعجال ، ففي خبر الحذاء ( 1 ) ( رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) يكبر واحدة واحدة في الأذان فقلت له : لم تكبر واحدة واحدة ؟
فقال : لا بأس به إذا كنت مستعجلا ) لكن قد يظهر من مرسل يزيد مولى الحكم ( 2 )
أفضلية الإقامة مثنى مثنى على الأذان والإقامة واحدا ، قال : ( سمعت أبا عبد الله
( ع ) يقول : لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحدا
واحدا ) أما الأذان تاما وحده فلا يقوم مقامهما مقصرين ، لشدة تأكد الإقامة ،
ولعله إليه أشار الطباطبائي بقوله :
وجاز تقصيرهما حال السفر * وعند الاستعجال حتى في الحضر
وذاك خير من تمام الأول * دون الأخير فله فضل جلي
والظاهر عدم اشتراط الرخصة في تقصير أحدهما بتقصير الآخر للاطلاق ، بل
الظاهر ثبوت الرخصة في الاجتزاء بالإقامة المقصرة عن الأذان كالتامة ، وقول
أبي الحسن ( ع ) في خبر أبي همام ( 3 ) : ( الأذان والإقامة مثنى مثنى ، إذا
أقام مثنى مثنى ولم يؤذن أجزأه في الصلاة المكتوبة ، ومن أقام الصلاة واحدة واحدة
ولم يؤذن لم يجزه إلا بأذان ) محمول على التأكد في الحال المخصوص ، وعلى كل حال
فمثل ذلك لا يقدح فيما ذكرنا من عدد فصول الأذان ضرورة كون ذلك رخصا في
أحوال خاصة ، كرخصة المرأة في الاجتزاء عن الأذان بالتكبير والشهادتين ، بل
بالشهادتين خاصة ، سيما إذا سمعت أذان القبيلة ، وعن الإقامة بالتكبير وشهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، كما يستفاد ذلك من صحيح ابن سنان ( 3 ) وصحيحي
هامش
الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1