والفتاوى ، ولذا قال في الذكرى بعد نقله القول المزبور : وهو قول مرغوب عنه ،
لأنه لم يسبق إليه ، وهو بإزاء إطلاق الروايات والأصحاب ، قلت ؟ وهو كذلك وإن
حكي أنه حمل عليه عبارة الشيخ في الجمل ( والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فيما لا يجهر
بالقراءة في الموضعين ) لكن لعله يريد بالموضعين أول الحمد حيث كانت ، والسورة
كما احتمله الفاضل والشهيد ، فصح حينئذ تفرده بذلك وأن الاجماع قد سبقه بل ولحقه
نعم قد يظهر من عبارة الغنية موافقته ، بل وأنه إجماع ، لكن التتبع يشهد بخلافه ،
أو يحمل على أن لا يريد هذا الظاهر كما يومي إليه عدم ذكر أحد من الأصحاب له مخالفا .
وأما النصوص فمنها الأخبار ( 1 ) المستفيضة الدالة على أن الجهر بها أحد علامات
المؤمن الخمس ، ومنها الظاهرة كمال الظهور كما لا يخفى على من لاحظها في أن المراد الجهر
بها لأنها بسملة كما يومي إليه في الجملة قول الصادق ( ع ) في خبر هارون ( 2 )
( كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء كتموها ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
ويرفع بها صوته فتولى قريش فرارا ، فأنزل الله عز وجل في ذلك ( وإذا ذكرت
ربك في القرآن وحده ولوا على أدبار هم نفورا ) ( 3 ) بل ملاحظتها أي تلك النصوص
مع التأمل والتدبر تشرف على القطع بفساد المناقشة فيها بأنها لا تعم ، فإن من العامة
من يتركها ، ومنهم من يخفت بها في الجهرية ، فالجهر بها فيها علامة للايمان ، ضرورة
ظهورها فيما ذكرناه من أن المراد الجهر بها لأنها بسملة ، بل لعل المراد بالمؤمن فيها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 65 - من كتاب المزار - الحديث 1 والمستدرك - الباب - 17
من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 11 و 13 والباب 30 من أبواب أحكام الملابس
الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2
( 3 ) سورة الإسراء - الآية 49