في أصل دليل التأسي ، لصدق دليله عليه بدونه ، أو في خصوص التأسي بالصلاة الحاصل
من نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ضرورة صدق
الصلاة كصلاته وإن لم يكن المصلي إماما ، فتأمل فإنه دقيق نافع ، وعلى كل حال فقد
ظهر ضعفه أيضا كسابقه .
بل ونحوهما ما يحكى عن القاضي من القول بالوجوب وأطلق ، كما عن الأمالي
أنه من دين الإمامية الاقرار بأنه يجب الجهر بالبسملة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح
السورة بعدها ، بل قد يستظهر ذلك من الأمر به في المحكي عن الفقيه وبعض عبارات
الشيخ ، وما عن المجلسي من القول به في خصوص أولتي الظهرين ، وكأنه ظاهر الغنية
وإن قال بعد ذلك : إنه أحوط ، إذ لا ريب في ضعفهما ، لقضاء الأصل ، وخصوص
خبر الحلبيين ( 2 ) كما في كشف اللثام سألا الصادق ( ع ) : ( عمن يقرأ
بسم الله الرحمن الرحيم يريد يقرأ فاتحة الكتاب قال : نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا )
وجميع الأدلة السابقة صريحا في البعض وظاهرا ولو من السياق والتعداد في جملة المندوبات
ونحو ذلك في آخر بخلافهما عدا الخبر ( 3 ) السابق المشتمل على لفظ الوجوب ، وهو
مع ضعف سنده يجب حمله على إرادة غير المعنى المصطلح ، أو على الوجوب التخييري ،
بل لعل عبارات هؤلاء تحمل على ذلك كما لا يخفى على من مارس عبارات القدماء ،
وغلبة تعبيرهم بما في النصوص من بعض الألفاظ الباقية على العرف الأول ، ومن هنا
احتمل في الذكرى حمل عبارة الموجب على التخييري كما سمعته في الخبر ، بل ينبغي
الجزم به أو بتأكد الاستحباب بالنسبة إلى عبارة الأمالي ، لأن الذي حكاه الشهيد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 124 و 125
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 5