نعم قد يناقش في الدليل الأول بما سمعته سابقا في الزيادة ، وأن إبطالها على
كل حال محل نظر ، اللهم إلا أن تخرج السجدة من بينها بالدليل من الاجماع المحكي
وغيره ، وفي الثاني بأنه لا يتم على المختار من كراهة القران ، وبأنه لا ينطبق على تمام
الدعوى بناء على أنه في السورتين الكاملتين خاصة ، وأن الدعوى حرمة قراءة العزيمة
كلا أو بعضا ، وفي الثالث بأنه لا دلالة في الخبر المعلل على أزيد من النهي عن القراءة
الموجبة للسجود الذي هو زيادة في الصلاة من غير تعرض للابطال وعدمه ، بل مقتضى
التدبر في النصوص خصوصا خبر علي بن جعفر وقوله ( ع ) فيه : ( وذلك
زيادة في الفريضة ) كما رواه في الوسائل والحدائق من نفس كتاب علي بن جعفر حرمتها
لا إبطالها ، وبه تجتمع جميع النصوص من غير تجشم ، لحمل بعضها على النافلة ، وآخر على
السهو ، خصوصا خبر علي بن جعفر ، إذ هو مع أنه خلاف ظاهر قوله ( ع ) :
( يقرأ ) بل وخلاف قوله ( ع ) : ( ولا يعود ) إذ لا معنى للنهي عن الإعادة
مع فرض وقوع ذلك سهوا منه لا يوافق ما تسمعه من الأصحاب من عدم جواز
السجود في الأثناء إن كانت القراءة منه سهوا ، ودعوى طرح الخبر المزبور بالنسبة
إلى ذلك مع أنه معتبر قد رواه الحميري والشيخ ، بل رواه في الوسائل والحدائق عن
كتاب علي بن جعفر نفسه لا مقتضي لها ولا شاهد .
فالمتجه حينئذ في جميع النصوص الحرمة لا الابطال إن لم يحصل إجماع على خلافه
كما سمعته من التنقيح بناء على إرادة ما يشمل المقام منه وإن كان هو محلا للنظر ، لعدم
المصرح به قبل الحلي الذي بناه على مسألة الضد الممنوعة عندنا كما عرفته سابقا ، فاحتمال
الحرمة حينئذ خاصة قوي ، بل كأنه يلوح من كشف اللثام ، ويؤيده خلو سائر النصوص
عن التصريح به ، بل اتفق جميعها على فعله في الأثناء وصحة الصلاة ، وفيها ما هو صريح
جواهر الكلام — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٦