خطابه بالمبطل ، إذ هو حينئذ كأمر من وجبت عليه الجنابة للأربعة أشهر أو القي لأكل
المغصوب بالصوم ، وليس من مسألة الضد ، ولعله هو المراد بترتيب التعليل في الخبر
المزبور على قراءة العزيمة على معنى لا تقرأ فتخاطب بالسجود الذي هو زيادة في
المكتوبة ، ولا يجامعه الأمر بالاتمام الذي تتوقف عليه الصحة ، بل لعله هو الذي أراده
في المحكي عن السرائر من تعليل البطلان بأنه مع فعل السجود تبطل الصلاة به ، ومع
عدمه تبطل بالنهي عن الضد وإن كان لا يتم بناء على عدم اقتضاء الأمر بالشئ النهي
عن الضد ، وليس من مسألة الضد المعروفة التي يكون فيها أحد الواجبين مضيقا والآخر
موسعا ، إلا أنه أولى من التعليل في الذكرى ، بل نسبه في الرياض إلى الأصحاب بأنه
إن ترك السجود أخل بالواجب ، وإن فعل بطلت الصلاة ، ضرورة عدم اقتضائه
البطلان على كل حال ، وأولى منهما ما ذكرنا الذي يتم وإن لم نقل باقتضاء النهي عن
الضد ، خصوصا بملاحظة ما ذكرناه في التعليل بالخبر الأول .
ومن ذلك يظهر أنه لا فرق في الحكم بين قراءة جميع السورة وبين قراءة نفس
آية السجدة منها ، بل ولا بين القراءة وبين الاستماع كما صرح به بعضهم ، إذ احتمال
قصر ترجيح فورية السجود على حرمة الابطال على خصوص القراءة دون الاستماع
مثلا بل هو يبقى على مقتضى قاعدة تعارض المضيقين وترجيح الصلاة حينئذ كما ترى ،
إذ لا أقل من إخراج الصورة الأولى مرجحة لمراعاة فورية السجود على وجوب الاتمام
بل يمكن بذلك ترجيحه في صورة السماع أيضا بناء على الوجوب معه ، بل يمكن دعوى
عدم المعارضة له أصلا ، بناء على ما قررنا من تحقق البطلان بنفس الخطاب بالسجود
لا بالفعل ، ضرورة عدم اقتضاء النهي عن الابطال عدم اتفاق صدور المبطل كي يعارض
ما دل على وجوب السجود وفوريته ، لكن في التذكرة ( لو سمع في الفريضة فإن
أوجبناه بالسماع أو استمع أو ماء وقضى ) وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت .