في جواز السجود على الجص الذي هو بمعنى الخزف ، قلت : أولى منه حينئذ الاستدلال
بما تقدم في التيمم بالجص والنورة ، لما في مضمون الصحيح المزبور من التردد من حيث
عدم ظهور طهارة الماء له بل النار أيضا ، وإن كان يدفع بعدم نجاسة الأرض قبل
الاحراق لليبوسة ، ويكون المراد طهارة ما معه من العذرة التي احترقت وصارت دخانا
أو رمادا أو غير ذلك .
لكن ومع ذلك كله فالمحكي عن رسالة صاحب المعالم أن الخزف ليس من
الأرض ، وأن التربة المشوية من أصناف الخزف ، إلا أنه حكي عن الشيخ نجيب الدين
تلميذه أنه قال : " إن الأستاذ بعد تصنيف الرسالة لم يمنع من السجود على التربة المشوية "
كما عن المحقق الثاني أنه صنف رسالة في جواز السجود عليها ، وربما استظهر الخلاف
أيضا من الشيخ القائل بطهارة الطين إذا صار خوفا للاستحالة ، لكن هو مع أنه في
غاية الضعف كما اعترف به الروضة يمكن أن لا يلزمه ذلك ، لعدم انحصار الاستحالة
في الخروج عن اسم الأرض ، إذ قد يجتزى بالخروج عن اسم الطين ونحوه ، فتأمل .
على أن المحكي عن نهايته ومبسوطه التصريح بجواز السجود على الجص والآجر ، بل عن
جماعة من متأخري المتأخرين الميل إليه ، بل قيل : إنه ظاهر الأكثر في الآجر ، بل عن
البحار أنهم لم ينقلوا فيه خلافا ، مع أن الشيخ جعل من الاستحالة المطهرة صيرورة
التراب خزفا ، ولذا تردد فيه بعض المتأخرين ، قلت : قد عرفت إمكان عدم لزوم
ذلك للخلاف هنا ، وعلى تقديره فهو ضعيف .
ومنه يعلم حينئذ جوازه أيضا على الآجر والجص والنورة ونحوها ، بل لا ينبغي
التوقف في أرض الأخيرين كما أوضحناه في التيمم ، وبه صرح الفاضل هنا في المحكي
عن نهاية الإحكام ، مضافا إلى ما سمعته من المبسوط والنهاية والمدارك في نفس الجص ،
وما في التذكرة - من أنه يجوز على السبخة والرمل والنورة والجص - محتمل للأرض ولهما