بعد نقل ذلك : " وقد روي ( 1 ) في الصحاح " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى
بالأبطح فركزت له عنزة " رواه أنس وأبو جحيفة ، ولو قيل السترة مستحبة مطلقا
ولكن لا يمنع المار في هذه الأماكن لما ذكر كان وجها " قلت : العمدة ما سمعته من
خبر معاوية ، وإلا فغيره أخبار عامية ، ومن الغريب ما في التذكرة والذكرى هنا من
التمسك بأمثالها والركون إليها كما لا يخفى على من لاحظها في بحث السترة ، ولعل الجمع
بينه وبين غيره بالتأكد وعدمه أو بغير ذلك .
ثم إن الظاهر كون المرور ونحوه حكمة في السترة لا علة بحيث لا تستحب السترة
حيث يعلم عدم حضور أحد أو مروره ، ومن أراد تمام البحث في أحكام السترة فليرجع
إلى مطولات كتب الأصحاب : كما أن من أراد الاطلاع على باقي المكروهات كالتوجه
إلى السلاح المشهور وغيره فعليه بملاحظتها وملاحظة النصوص ، بل ربما زاد ما فيها
على ما تعرض له الأصحاب الذين ليس من عادتهم التعرض لذكر جميع المندوبات
والمكروهات لأن الأمر في غيرها أهم ، والعمر أقصر من استيعاب البحث في الجميع ،
والله المؤيد والمسدد .
* ( المقدمة السادسة فيما يسجد عليه ) *
* ( لا يجوز السجود ) * اختيارا * ( على ما ليس بأرض ) * ولا نابتا فيها عدا بعض
أفراد القرطاس كما ستعرف ، بل كان متكونا منها * ( كالجلود والصوف والشعر والوبر ) * والريش
ونحوها إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا بل متواترا كالنصوص ( 2 ) التي ستسمع في
أثناء البحث جملة منها ، بل يمكن دعوى ضرورة المذهب عليه ، بل * ( ولا على ما هو ) *
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 56
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ما يسجد عليه