والظاهر وفاقا لجماعة منهم الشهيد عدم الترتيب فيما يسمى سترة ولو بتنزيل من
الشارع كالعنزة وكومة التراب والقلنسوة والسهم والخط ، لاطلاق الأدلة ، وخصوص
خبر محمد بن إسماعيل السابق ( 1 ) وغيره ، وخبر السكوني ( 2 ) وإن كان ظاهره
الترتيب إلا أني لم أجد عاملا به ، فلعل حمله على إرادة الترتيب في الفضل ، أو على عدم
إرادة حقيقة الشرطية منه ، بل المراد منه التنبيه على جواز ذلك كله ، وربما كان نظائر
لهذا الخطاب في هذا المعنى في العرف ، بل لعل ما في التذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام
من أنه إن لم يجد سترة خط خطا مراد منه ذلك أيضا لا الترتيب حقيقة في الخط ، بل
وكذا ما عن المنتهى والتحرير من أن مقدار السترة ذراع تقريبا ، ولو لم يجد المقدار
استحب له الحجر والسهم وغيرهما ، ولو لم يجد شيئا استحب له أن يجعل بين يديه كومة
من تراب ، أو يخط بين يديه خطا ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله بعد البيت السابق :
ولو بعود أو تراب جمعا * بين يديه أو بخط منعا
ولعل مراده بالمنع باعتبار وضعه للدلالة على المنع ، لا أنه يعتبر فيه كونه مانعا ،
ضرورة منافاته إطلاق الأدلة .
والمنساق إلى الذهن من الخط ما صرح به في الذكرى من كونه عرضا ، خلافا
لما عن بعض العامة من جعله طولا أو مدورا كالهلال ، وربما استفيد من فحواه
الاجتزاء بوضع العنزة عرضا إذا لم يمكن نصبها كما في التذكرة ، لأنه أولى كما في الذكرى ،
قلت : بل وإن أمكن ، لما عرفت من عدم الترتيب .
ولا يشترط الحلية في السترة على الأقوى وفاقا للشهيد وغيره ، لتحقق امتثال
الأمر بالصلاة إلى سترة ، وخروجها عن الصلاة ، والأمر بها ليس عبادة مشروطة بنية
القربة قطعا ، بل هو لتحصيل كون الصلاة إلى سترة ، فما في التذكرة والمحكي عن نهاية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 4