والوصي الصلاة من جهة شدة الكراهة لهما ، أو لأنهما لا يفعلان إلا الراجح لا أن ذلك
مختص بهما ، وعن القاموس أن الصراة نهر بالعراق ، وعن بعض النسخ الفرات ، فلعله
كان مكان جسر الحلة ، وعن الفقيه والبصائر نهر سوري ، وهو موضع بالعراق .
وعلى كل حال فما عن المقنعة من أنه " لا تجوز الصلاة فيها " والنهاية " لا يصلى "
والعلل " باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة " إن كان المراد منه الكراهة
أو الحرمة حيث لا يحصل الواجب من التمكن فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان ضعيفا جدا ،
ويقوى في النفس بمشاهدة حصول الواجب من التمكن في الغالب من الأرض السبخة
أن المراد من التعليل في النصوص السابقة كمال التمكن ، بل قد يستفاد منه حينئذ كراهة
تركه مطلقا ولو في غير السبخة ، وحينئذ تزول الكراهة بحصول التمكن ولو بدق
الأرض وتسويتها ، ومن هنا قيدها في المفاتيح والمحكي عن المبسوط والوسيلة بما إذا لم
يتمكن من السجود عليها ، بل هو مقتضى استدلال غيرهم عليه بعدم حصول التمكن أو
كماله ، بل صرح بعضهم أنه إن تمكن فلا بأس ، لكن قد يشكل باطلاق كثير من
الأصحاب ومعاقد الاجماعات وبعض النصوص ( 1 ) وما سمعته من التعليل السابق بأنها
معذبة ، مع التسامح في الكراهة ، فيحتمل حينئذ إرادة الحكمة من التعليل المزبور ،
أو حصول الخفة معه لا زوالها أصلا ، هذا .
وقد يستفاد من التعليل بالتعذيب والخسف كراهة الصلاة في كل أرض عذاب
أو خسف بل أو سخط عليها كما عن الحلي والفاضلين والشهيد التصريح به ، وربما يؤيده
ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " إنه لما مر بالحجر قال لأصحابه : لا تدخلوا
على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 4 و 6 و 9
( 2 ) سنن البيهقي - ج 2 ص 451 مع اختلاف يسير