للنصوص المزبورة المعتضدة بالاجماع المحكي إن لم يكن محصلا ، وإطلاق الأدلة ،
وخصوص موثق سماعة ( 1 ) " سألته عن الصلاة في السباخ فقال : لا بأس " والمروي ( 2 )
عن العلل مسندا عن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر قال : " قطعنا مع أمير المؤمنين
( عليه السلام ) جسر الصراة في وقت العصر ، فقال : إن هذه أرض معذبة لا ينبغي
لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل " ونحوه عن بصائر
الدرجات ، بل عن الفقيه ( 3 ) مرسلا عن جويرية " إن هذه أرض ملعونة عذبت
في الدهر ثلاث مرات " قال : " وفي خبر آخر مرتين " مع ورود الأخبار بأن
الأرض كانت سبخة ، ولعله لهذا الخبر قال الصدوق في المحكي من خصاله : " أنه لا يصلي
في السبخة نبي ولا وصي نبي ، وأما غيرهما فإنه متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة
فيه مستوية في سجوده فلا بأس " وإن كان هو ضعيفا لم أجد من وافقه عليه إلا ما يحكى
عن المجلسي من الميل إليه ، إلا أنه في غير محله ، لعدم صلاحية الخبر المزبور سندا
ودلالة لقطع الاطلاقات ، وأصالة الاشتراك ، خصوصا بعد الاعراض عنه ، على أنه لا ظهور
فيه بأن امتناعه ( عليه السلام ) كان للسبخ ، بل لعله للتعذيب ، بل هو الظاهر منه ،
اللهم إلا أن يجعل السبخ علامة التعذيب كما يومي إليه ما عن علل محمد بن علي بن إبراهيم
ابن هاشم من أن العلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها ، واحتمال إرادة أنه ينخسف
وينغمر فيها الجبهة وغيرها من الأعضاء بعيد جدا ، وحينئذ فالظاهر ولو بقرينة خبر
يحيى بن أبي العلاء المتقدم - إذ الظاهر اتحاد القضية فيهما - كون المراد أنه لا ينبغي للنبي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 2 هكذا في النسخة
الأصلية وفي الوسائل " الفرات " بدل " الصراة "
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 1