نقل بعض من هو مظنة ذلك عنه ، والظاهر شمول خطاب الندب لهما ، بمعنى أنه يستحب
للرجل التقدم وللامرأة تقديمه وتأخرها عنه حتى لو كان المكان ملكها ، إذ الأمر بأن
يصلي الرجل أولا في الصحيح السابق لا يختص به ، بمعنى أنه لو تقدمت الامرأة عليه
ما تركت مستحبا لعدم خطابها به ، بل المراد من كل منهما وقوع صلاة الرجل أولا
والامرأة ثانيا ، فتأمل جيدا فإنه ربما دق .
ولو كان الوقت ضيقا سقط الوجوب والندب كما صرح به جماعة ، بل ربما نسب
إلى الأكثر بل إلى الأصحاب ، لكن أشكله الكركي بما حاصله أن التحاذي إن كان
مانعا من الصحة منع مطلقا ، لعدم الدليل على الابطال بموضع دون موضع ، إذ النص
والفتوى عامان ، وحينئذ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختص به ، ولا يجوز
إيثار الآخر به ، وإن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة ، فيصلي من خرج
اسمه ويقضي الآخر ، وفيه أن من المعلوم عدم سقوط الصلاة في الوقت بحال ، وتقديم
مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد الطهورين على قول ، وحتى غصب
المكان كما عرفت ، على أنه يمكن الاستناد مضافا إلى ذلك إلى صحيح الفضل ( 1 ) عن
أبي جعفر المروي عن العلل المتقدم سابقا المشتمل على وجه تسمية مكة بكة ، بناء
على تنزيله على حال الضرورة ، ومنه يظهر أيضا وجه دلالة خبر معاوية ( 2 ) عليه أيضا ،
قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقوم أصلي في مكة والمرأة بين يدي جالسة
أو مارة قال : لا بأس ، إنما سميت مكة بكة لأنه يبك فيها الرجل والنساء " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 10 لكن رواه عن
الفضيل وهو الصحيح كما تقدم في التعليقة ( 1 ) من الصحيفة 306
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 7