وظهر منه اختياره ، بل قيد به النصوص ، وما هو إلا لاعتماده على مشائخه ، وأنهم
لا يقولون بغير دليل ، لكن على كل حال لا ريب في ضعفه ، بل الاجماع في المحكي
عن المنتهى على كراهة الثاني أي ترك التحنك كما عن المعتبر نسبته إلى علمائنا ، والبحار
إلى الأصحاب ، وفي المدارك أنه مذهبهم لا أعلم فيه مخالفا ، على أنا لم نعثر على دليل
صالح بعد ذلك لتقييد الاطلاقات ، بل ليس في الطابقية إلا ما في الكافي روي ( 1 )
" أن الطابقية عمة إبليس " ومثله عن محاسن البرقي ( 2 ) وهما مع أنهما ليسا في الصلاة
مرسلان صالحان للكراهة دون الحرمة ، كما أن ما ورد في ترك التحنك ظاهر أو صريح
في الكراهة كما لا يخفى على من رزقه الله معرفة لسانهم ( عليهم السلام ) ، قال الصادق
( عليه السلام ) في مرسل ابن أبي عمير ( 3 ) : " من تعمم ولم يحنك فأصابه داء لا دواء
له فلا يلومن إلا نفسه " وفي الموثق ( 4 ) " من اعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه
ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " والنبوي المرسل في الفقيه ( 5 ) " الفرق بين المسلمين
والمشركين التحلي بالعمائم " وخبر أبي البختري ( 6 ) المروي عن قرب الإسناد عن
جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهم السلام ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم " وهي كما ترى غير صالحة إلا
لاستحباب فعله وكراهة تركة ، ضرورة ظهور مثل هذا الخطاب في إرادتهما معا .
بل لا اختصاص فيها بالصلاة ، ومن هنا صرح الفاضل في المحكي عن منتهاه
والشهيدان وغيرهم بعموم الحكم لها ولغيرها ، بل عن البهائي " كأن تخصيص الصلاة
في كلام الأصحاب مأخوذ من كلام علي بن بابويه ، فإنهم يتمسكون بما يجدونه في كلامه
عند إعواز النصوص ، فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات ، ومن لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 12 - 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10
( 5 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10
( 6 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 8 - 10