متحنكا وأراد الصلاة فالأولى أن يقصد أنه مستحب في نفسه لا أنه مستحب لأجل
الصلاة " قلت : يمكن الاكتفاء في ذلك بما عرفت من الاجماعات السابقة على الكراهة
التي تركها هنا من المستحب ، مضافا إلى ما في كشف اللثام عن شرح الإرشاد لفخر
الاسلام وفي غيره عن غوالي اللئالي ( 1 ) " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه " وإلى ما قيل من أنه يظهر
من النصوص أن ما هو ممنوع في نفسه ممنوع من الصلاة فيه ، بل قد سمعت دعوى ذلك
مع قطع النظر عن استفادته من النصوص ، كما أنك سمعت دعوى استفادة الخصوصية
بالمعنى المزبور من أمثال هذه الاطلاقات ، بل ربما استفيد ما نحن فيه من قول الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) : " وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر قد تحنك في
برنسه وقام الليل في حندسه " وإن كان فيه ما فيه ، والعمدة بعد التسامح تظافر الفتاوى .
وعلى كل حال فالسيرة وظاهر النصوص واللغة والعرف أن التحنك والتلحي
بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فلا يجزى في تأدي السنة التحنك بغيرها وإن
احتمله في كشف اللثام ، قال : خصوصا إذا أوصله بها بحيث لا يتميز في الحس منها ،
بل عن الموجز الجزم به ، كما عن أول الشهيدين وثاني المحققين التردد فيه ، من مخالفة
المعهود ، ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط ، وهو حاصل ، لكن الوجه
الثاني للتردد كما ترى ، وكذا لا تتأدى السنة بالتحنك حال فعل التعمم كما نشاهده من
بعض السواد وإن كان ربما توهم من نحو قوله ( عليه السلام ) : " من تعمم ولم يتحنك "
إلى آخره . إلا أنه كما ترى مع النظر إلى السيرة ، وما دل ( 3 ) على أنه الالتحاء الفارق
بين المسلمين والمشركين ، وأنه ضد الطابقية والاقتعاط الذي قد عرفت النهي عن الصلاة
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 1
( 2 ) المستدرك - الباب - 21 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 10