هذه الاطلاقات وإن كان لا يخلو من نظر بل منع إن أريد به زيادة الخصوصية ، أو
الاتحاد الذي قد سمعته في حرمة لبس الذهب والحرير .
وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه بعد ما عرفت ، بل ولا في الموضوع بعد تفسيره
في الصحيح السابق الذي لم أجد مخالفا له الأصحاب عدا ابن إدريس فيما حكي عنه
من اتحاده مع السدل ، وهو مع مخالفته للصحيح المزبور لا شاهد له في النصوص سوى
ما دل على النهي عن السدل مما ستعرفه من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) الآتي
وغيره ، ولا دلالة فيه على الاتحاد المزبور ، بل هو مكروه آخر ، خصوصا والسدل
الارسال المنافي للاشتمال والالتحاف ، كما أن ما تسمعه فيما يأتي إن شاء الله من صحيح
علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه الأمر بجمع طرفي الرداء على اليمين أو تركهما لا مدخلية له
فيما نحن فيه ، بل المراد منه التعريض بما يفعله أهل الهند وأنه خلاف المسنون ، فلا محيص
حينئذ عن تفسيرها بما في الصحيح السابق ، ولا حاجة إلى كلام أهل اللغة وأقوال العامة
المختلفة فيه أشد اختلاف ، والكيفية المذكورة فيه واضحة ، لكن في جامع المقاصد بعد
ذكر الخبر المزبور قال : " وهو يحتمل أمرين : الأول أن يأخذ الإزار على المنكبين جميعا ،
ثم يأخذ طرفيه من قدامه ويدخلهما تحت يده ويجمعهما على منكب واحد ، وهو المتبادر
من قوله ( عليه السلام ) : " التحاف " والثاني أن يجعله على أحد الكتفين مع المنكب
بحيث يلتحف به من أحد الجانبين ، ويدخل كلا من الطرفين تحت اليد الأخرى
ويجمعهما عل أحد المنكبين " وفيه أن ما في الصحيح لا يتوقف تحققه على شئ من ذلك .
وأغرب منه ما في وافي الكاشاني ، قال بعد أن روى الصحيح المزبور : " في
هذا التفسير إجمال ، قال في الصحاح : اشتمال الصماء أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة
الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 3 - 7