ما فيه سابقا ، كما أن الفرق المزبور يمكن المناقشة فيه ، ضرورة واقعية التكليف فيهما
للأصل وظاهر الأوامر ، فإن كان ذلك يقتضي اختصاص التكليف بالستر للباقي المستلزم
للعفو عن التكشف زمن الاشتغال بالامتثال فليقتض فيهما ، وإن كان لا يقتضي فهو
كذلك فيهما أيضا باعتبار أن الأصل والواقعية المزبورة لا تقتضي كون التكليف بالاتمام
حتى يستلزم ذلك ، إذ يمكن التكليف بالاستيناف الذي لا ينافيهما ، إذ هو إنما كان
للتكشف آنا ما من الصلاة حال كونها حرة ، وقد عرفت أصالة شرطية الستر ، والاقتصار
في الخروج عنه على خصوص غير العالم بالكشف ، وكون تكليف الواجد في الأثناء
الصلاة به مع التمكن بخلافها لا يجدي عند التأمل بعد تغير موضوعه بصفة التمكن وعدمها ،
والمفروض عدم انكشاف فساد ما فعله بحدوث صفة التمكن .
نعم يؤيد الصحة في المقام عدم الخلاف فيها فيما أجد إلا ما حكاه في كشف اللثام
عن ابن إدريس من البطلان ، بناء على أن انكشاف العورة كالحدث فيها ، مع أن
المحكي عن سرائره خلاف ذلك ، قال : " إن بلغت الصبية بغير الحيض وجب عليها ستر
رأسها وتغطيته مع قدرتها على ذلك ، وكذلك حكم الأمة إذا أعتقت في خلال الصلاة "
إلى آخره . وبناء على اتحاد المقامين تتأكد الصحة حينئذ هناك ، فلاحظ وتأمل .
أما إذا تركت ستر رأسها فلا ريب في البطلان وإن جهلت الحكم ، لكن أطلق
الخلاف أنها إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها ، بل قد يظهر من نسبة التفصيل
للشافعي الصحة وإن لم تستر ، ولعله لاحتمال كون شرطية الستر في الابتداء لا ما يشمل
ذلك ، إلا أنه كما ترى ، وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من المدارك .
وإن لم تعلم بالعتق حتى أتمت الصلاة ففي التحرير والبيان والمحكي عن نهاية
الإحكام والمنتهى الصحة ، لامتناع تكليف الغافل ، بل في شرح الأستاذ أنه لا تأمل
فيها ، وإن كان الإعادة لا تخلو من احتياط ، بل قيل : إنه يظهر من المنتهى دعوى