نعم ينبغي أن يكون الايماء للسجود أخفض منه للركوع على ما نص عليه غير واحد ،
بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، ولعله لخبر أبي البختري ( 1 ) الآتي ، ولتحصيل
الفرق بينهما بالمناسب الذي يمكن استفادة اعتباره مع التمكن منه من النصوص ( 2 ) في
المريض وغيره ، ومن ذلك مع الأصل والاطلاق يستفاد عدم وجوب الممكن من الانحناء
الذي لا تبدو معه العورة ، ضرورة أنه على تقدير وجوبه والفرض أنه دون الركوع
لم يبق محل للخفض المزبور ، اللهم إلا أن يقال بوجوب الممكن إلا ما يحصل به الفرق ،
كما يظهر من المحقق الثاني ، لكن قد عرفت عدم انحصار الدليل فيه ، فما في الذكرى
وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وغيرها - من وجوب ذلك ، لقاعدة الميسور ونحوها
التي يجب الخروج عنها بالاطلاق المزبور الذي يقطع بتحققه بدون ذلك ، بل يمكن دعوى
القطع بعدم إرادة خصوص هذا الفرد منه لو سلم تحقق المطلق فيه - ضعيف قطعا ، بل
قد يشكل فعله للاحتياط ، لاحتمال عدم كونه من أفراد الايماء ، وأضعف منه احتمال
وجوب وضع اليدين والركبتين وإبهامي الرجلين على الكيفية المعتبرة في السجود ، بل
اختاره ثاني الشهيدين والميسي فيما حكي عنه ، كما أنه قواه في الجامع ، وفي كشف اللثام
أن الأقرب وضع اليدين أو إحداهما على الأرض دون أطراف أصابع الرجلين إن كان
يؤدي إلى انكشاف العورة ، وأما الركبتان فهما على الأرض إن كان جلس عليهما ،
وإلا وضعهما على الأرض إن لم تؤد الحركة إلى الانكشاف ، ضرورة كون جميع ذلك
خلاف الأصل مع الاجتزاء بالايماء في النصوص في مقام البيان ، واحتمال الاكتفاء بأصالة
وجوبها ، ومعلومية كون الايماء بدل الانحناء حتى يصل إلى وضع الجبهة على المسجد ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 52 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القيام - الحديث 15 و 16 والباب 15
من أبواب القبلة - الحديث 14 و 15