والنهي لا يشمل المقام كما تعرفه في محله إن شاء الله ، على أنه كما في شرح الأستاذ يخصص
بما دل على وجوب الستر . وأن الصلاة باطلة بدونه ، فتأمل .
ثم من المعلوم بالسيرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار من العوام والعلماء
عدم وجوب الستر للصلاة والطواف من جهة التحت ، بل هو مقتضى إطلاق ما دل ( 1 )
على جواز الصلاة في القميص ونحوه ، وعدم وجوب السراويل والاستثفار ونحوهما ،
نعم ذلك كله في غير الواقف على طرف سطح بحيث ترى عورته لو نظر إليها ، ولذا
جزم بالبطلان فيه في التذكرة وحاشية المدارك للأستاذ الأكبر ، واستقربه في المحكي
عن نهاية الإحكام ، بل وشيخنا في كشفه مع الناظر ، وتردد فيه في الذكرى من أن
الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها ، ولذا جزم الشافعي بالصحة ، ومن
أن الستر من تحت إنما لا يراعي إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلع حينئذ ، أما في
صورة الفرض فالأعين تبتدر لادراك العورة ، قال : " ولو قام على مخرم لا يتوقع ناظر
تحته فالأقرب أنه كالأرض ، لعدم ابتدار الأعين " .
قلت : قد يشكل عليه الفرق بين السطح والمخرم كالشباك ونحوه ، ولا مدخلية
لعدم توقع الناظر ، إذ المدار في عورة الصلاة على الستر على تقديره ، ومنه يعرف ما في
كشف الأستاذ ، بل منه يعرف الحكم في أصل المسألة ، ضرورة عدم صدق المطلق عليه
من الستر الذي هو شرط الصلاة لا المضاف كما أشرنا إليه سابقا ، والمراد من أول
وجهي التردد عدم الوجوب من حيث الصلاة لا النظر ، فما في حاشية الأستاذ الأكبر
- من المناقشة فيه بأنه لا خفاء في وجوب الستر مطلقا عقلا ونقلا ، وعدم جواز كشفها
كذلك ، وأي عاقل يرضى بأن يكشف عورته على الناس من تحت لكون الكشف
من تحت حلالا ، أي عاقل يرضى بالحلية والكشف بوجه من الوجوه - كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1