أمته فلا ينظر إلى عورتها ، والعورة ما بين السرة إلى الركبة " وخبر بشير النبال ( 1 )
" إن أبا جعفر ( عليه السلام ) اتزر بإزار وغطى ركبتيه وسرته ، ثم أمر صاحب الحمام
فطلى ما كان خارجا من الإزار ، ثم قال : اخرج ، ثم طلى هو ما تحته بيده ، ثم قال :
هكذا فافعل " وخبر الخصال ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " ليس للرجل
أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم " وهي - مع ضعفها ، وعدم الجابر لها ،
ومخالفتها لما عرفت ، وموافقتها للعامة ، وعدم صراحة بعضها ، بل وعدم ظهوره - محمولة
على الاستحباب المشهور بين الأصحاب ، بل عن الخلاف الاجماع على أن الفضل في
ذلك ، وكأنه هو المراد مما في الغنية والمحكي عن الوسيلة من تسميته عورة إلا أنه يستحب
ستره ، إذ احتمال إرادتهما كون ذلك منها حقيقة بحيث تجري عليه أحكامها في غير المقام
لكن فيه بالخصوص يستحب ستره بعيد جدا مخالف للاجماع بقسميه على وجوب
سترها في الصلاة ، كما أن المحكي عن القاضي من الاحتياط في ستر ذلك مع قوله بما عرفت
كذلك أيضا ، وربما يكون ذلك منه قرينة على عدم إرادة كونه من العورة حقيقة
كأبي المكارم وابن حمزة ، ولعل التقي كذلك أيضا ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف .
ويكون المراد بسبب شدة الرجحان في ستره حتى في غير الصلاة استحق إطلاق
اسم العورة عليه ، وامتاز بذلك عن باقي البدن الذي يعتاد ستره عمن يحترم ، وهو
الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفين ، وإن كان ستره أيضا مستحبا كما صرح
به غير واحد ، لقوله تعالى ( 3 ) : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " والنبوي ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب آداب الحمام - الحديث 1 من كتاب الطهارة
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أحكام الملابس - الحديث 3 من كتاب الصلاة
( 3 ) سورة الأعراف - الآية 29
( 4 ) كنز العمال - ج 4 - ص 72 - الرقم 1437