نسيان الحرمة أيضا ، ضرورة كونه بنسيانه رجع إلى الجهل .
ولعله لذا قال في البيان وعن كشف الالتباس والمقاصد العلية وروض الجنان
من أن ناسي الحكم كجاهله ، بخلاف نسيان الغصب من غير الغاصب ، فإنه عذر قطعا ،
لعدم تكليفه بعدمه ، للأصل وعدم القدرة عادة في أكثر أفراده ، فلا نهي حينئذ
يعارض الأجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة مستترا حتى يحكم عليه ، أو تحتاج الصحة
إلى شئ غير الأمر ، وليس ، والفرض انحصار مقتضى الفساد بالنهي ، أما الغاصب
فلا ريب في عذرية غير المقدور منه عادة بالنسبة إليه ، وعلى فرض خروجه مطلقا عن
القدرة فهو عذر مطلقا ، فتصح صلاته حينئذ ولا إعادة عليه في الوقت ولا في خارجه ،
لما عرفت وفاقا للبيان وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والمحكي عن ابن إدريس والمنتهى
وإرشاد الجعفرية ، وخلافا للقواعد والتذكرة والمحكي عن نهاية الإحكام والايضاح
والمؤجر الحاوي وروض الجنان ، بل قيل : إنه مقتضى إطلاق الفتاوى ، فيعيد في الوقت
بل وخارجه على الظاهر من إطلاقهم الإعادة ، وللدروس وظاهر الذكرى والمحكي من المختلف ،
فيعيد في الوقت لا في خارجه ، إذ ليس للأول إلا أنه كالمصلي عاريا ، لأن هذا الستر
كالعري وكالتستر بالظلمة وباليد وبالنجس ، وأنه مفرط بالنسيان ، لأنه قادر على
التكرار الموجب للتذكار ، وأنه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة ، والأصل بقاؤه ، ولم
يعلم زواله بالنسيان .
وفي الأول أن الفرق واضح بعدم حصول الشرط في المشبه به ، وحصوله في
المشبه ، ضرورة عدم المانع شرعا ، لصلاحية الامتثال به ، ودعوى أن أوامر الستر
تنصرف إلى المحلل يدفعها - مع أن فرض البحث كون الفساد من النهي الذي لا يجامع
الأمر - أنه محلل له واقعا ما دام الوصف وإن ضمن الأجرة ، إذ لا نعني بالمباح إلا
ما لا عقاب على فعله ، فإن قيل : إن المراد انصراف أوامر الستر إلى غير هذا الفرد
جواهر الكلام — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٠