نظائره إلى إرادة بيان الشرطية ، ولذا لا يقدح فيه الوقوع عن غفلة ونحوها ، فتأمل
جيدا ، اللهم إلا أن يدعى الشك في كون ذلك مرادا من الاطلاق بحيث يشكل التمسك
به عليه ، لكنه كما ترى .
فالانصاف كون المسألة جميعا من واد واحد بحسب القاعدة ، إذ احتمال الفرق
بين الساتر وغيره مبني على ما هو ممنوع ، أو خروج عن محل البحث ، كدعوى ظهور
نصوص الشرطية في المحلل ، أو أن الأمر به للصلاة يقضي بذلك ، أو أن الستر المقارن
للصلاة من جملة أجزائها كما هو ظاهر عبارة المحقق إن لم تنزل على ما عرفت ، أو غير
ذلك مما لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت ، فإن قلنا باتحاد كون الصلاة وكون
التصرف اتجه المنع في الجميع ، وإلا فلا .
ولعل عدم الاتحاد لا يخلو من قوة ، وذلك لأن المتصور في لبس المغصوب
ثلاثة محرمات :
أولها أصل الغصب ، وهو لا يقضي بالفساد إلا على مسألة الضد كما عرفته سابقا .
وثانيها لبسه بمعنى ملابسته ، وهو لا يقضي بالفساد أيضا ، ضرورة عدم كون
اللبس أحد أجزاء الصلاة ، إذ هو يرجع إلى حرمة كونه عليك لا كونك فيه ، ومن
هنا كان المتجه الصحة في كل ما حرم لبسه كلباس الشهرة وغيرها ، خلافا للأستاذ في
كشفه ، فقال في الشرائط : السابع أن لا يكون محرما من جهة خصوص الزي كلباس
الرجال للنساء وبالعكس ، ولباس الشهرة البالغة حد النقص والفضيحة ، والحاصل أن
كلما عرضت له صفة التحريم من الوجوه لا تصح به الصلاة على الأقوى ، وكأنه إن أراد
الأعم من الساتر بناه على اتحاد الكون المحرم والواجب ، لكن قد يستظهر من اقتصار
الأصحاب على اشتراط ما عدا ذلك عدم البأس في ذلك ، وأنه ليس من الاتحاد في شئ ،
جواهر الكلام — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٧