وفي خبر يونس بن يعقوب ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي
وعليه البرطلة فقال : لا يضره " وبه أفتى الشهيد في الذكرى ، والبرطلة بالتخفيف وقد
تشدد قلنسوة ، ولعلها من لباس الشهرة لبعض الناس ، وفي صحيح العيص ( 2 ) " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها
قال : نعم إذا كانت مأمونة " وهو محتمل للصلاة فيه لا على وجه زي النساء حتى يكون
محرما ، لكنه غير خفي عليك أنا في غنية عن إثبات الصحة به باطلاق الأدلة السالم عن
المعارض ، نعم في خصوص الساتر منه البحث السابق ، وقد عرفت أن التحقيق كونه
كغيره بالنسبة إلى القاعدة ، والظاهر عدم اقتضائها الفساد هنا كما أوضحناه في الذهب ،
ضرورة عدم اتحاد اللبس مع شئ من أجزاء الصلاة ، إذ ليس القيام والركوع والسجود
أفرادا له ، بل هي أفعال تقارنه ، فحرمة الملابسة حينئذ حالها لا تقتضي حرمة في شئ
منها ، ولعله لذلك بنى في الرياض البطلان في الذهب مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة
على مسألة الضد مع قوله بالبطلان في المغصوب للاتحاد ، وليس إلا للفرق بينهما ، فظهر
حينئذ أنه لا اقتضاء للبطلان في المغصوب من حيث اللبس .
وثالثها تحريكه بالقيام والركوع والسجود ونحوها ، ولا ريب في حرمة ذلك ،
لكن قد يمنع اتحاده مع الأفعال المزبورة التي هي حركات للبدن وتصرف فيه من غير
توقف على حركات اللباس ، نعم تحريكه مقارن لها ، فهو محرم حالها لا أنها هي هو ،
ضرورة كون المتحرك أمرين متغايرين هما البدن واللباس ، والفرق بينه وبين المكان
واضح بمعلومية ضرورية الجسم وأكوانه للمكان ، بخلاف اللباس المعلوم كونه ليس من
ضرورياته وما يتراءى في بادي النظر - من أن هذه الأفعال نفسها تصرف في اللباس ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1