حجيته عندنا غير مرة ، وغير ذلك مما أطنب فيه مما لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما
ذكرناه ، كل ذا مع أن خبر الحلبي مشافهة ومخالف للعامة ، وهذه مكاتبة موافقة لهم ،
بل هي عامة تقبل التخصيص به ، وابتناؤها على السبب الخاص لا ينافيه كما أوضحناه
سابقا ، بل قد يقال ، إن احتمال التخصيص فيها بحمل التكة والقلنسوة فيها على الأعم
مما لا تتم الصلاة فيهما ، فيخصان حينئذ بخبر الحلبي ، بل ربما قيل إن : " لا تحل " فيها
يراد منه " لا تباح " وهو في الاصطلاح للمتساوي فعلا وتركا ، والقائل بالجواز يقول
بالكراهة وإن كان فيه ما فيه ، اللهم إلا أن يريد حمل نفي الحل فيه على القدر المشترك
بين الحرمة والكراهة ولو بقرينة خبر الحلبي ، ولعله لذا حكم بها في النافع والتذكرة
والمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر ، وإن كان موضوعها في كلامهم التكة والقلنسوة
كما عن الكافي مع زيادة الجورب والنعلين والخفين ، لكن مراد الجميع المثال على الظاهر
لكل ما لا تتم الصلاة فيه ، ولذا عمم * ( الكراهة ) * في المتن ، بل منه يعلم أن مراد المجوز
والمانع ذلك أيضا ، وإن مثل بعضهم بالتكة والقلنسوة ، إذ قد عرفت أن الدليل من
الطرفين يقتضي التعميم ، كما أن المراد مما في الإرشاد من جواز التكة والقلنسوة من
الحرير والمحكي عن التلخيص من الصلاة فيهما واحد على الظاهر ، واحتمال أعمية الجواز
من صحة الصلاة هنا بعيد ، فحينئذ من جوز الصلاة فيما لا تتم به جوز لبسه في غيرها ،
ومن منع منه فيها حرم لبسه في غيرها ( 1 ) .
وكيف كان فالبحث في أن العمامة مما لا تتم الصلاة بها وفي أن مدار العفو كونها
في المحال أو مطلقا وغيرهما يعرف مما قدمناه في أحكام النجاسات ، نعم ينبغي أن يعلم
أن المراد هنا بقرينة التمثيل في النصوص والفتاوى مما لا تتم الصلاة به ما لا يشمل الرقعة
هامش
( 1 ) لا يلزم من المنع فيها حرمة لبسه في غيرها لانفكاكهما في غير المأكول فلعله استفاد
التلازم في المقام من قرائن خارجية ( منه رحمه الله )