وفي النصف من شباط على خمسة ونصف ، وفي النصف من آذار على ثلاثة ونصف ،
وفي النصف من نيسان على قدمين ونصف ، وفي النصف من أيار على قدم ونصف ،
وفي النصف من حزيران على نصف قدم ) إذ الظاهر منه إرادة بيان اختلاف الظل الباقي
عند الزوال بحسب الأزمنة كما اعترف به الكاشاني في الوافي ، وقال : الظاهر أنه مختص
بالعراقي كما قاله بعض علمائنا ، لكن في المعتبر توقف فيها ، قال لتضمنها نقصانا
عما دل عليه الاعتبار .
وكيف كان فمن المعلوم عدم انعدام الظل في هذه النواحي ، بل في غالب الربع
المسكون ، نعم قيل ينعدم في أطول أيام السنة بيوم تقريبا في مدينة الرسول ( صلى الله
عليه وآله ) وما قاربها في العرض ، لمساواته للميل الأعظم إلا بدقائق لا تكاد تظهر
للحس ، فلا ينعدم حينئذ في غيره ، إذ اليوم الثاني تأخذ فيه في الهبوط ويعود الظل
الشمالي الأول ، وكذا يتفق في مكة شرفها الله تعالى وما قاربها في العرض قبل الانتهاء
بستة وعشرين يوما ، وبعده كذلك ، لنقصان عرضها عن الميل الأعظم ، فينعدم فيها
حينئذ في يومين ، الأول حال صعودها ، والثاني حال رجوعها ، وكذا صنعاء ونحوها
مما كان عرضها أنقص من الميل الأعظم ، إلا أن اليومين فيها غيرهما في مكة قطعا ، لما
بين البلدين من الاختلاف في العرض على ما حكاه ثاني الشهيدين عن محققي هذه الصنعة ،
كالمحقق نصير الدين الطوسي وغيره ، قالوا : إنما يكون في صنعاء عند كون الشمس في
الدرجة الثامنة من برج الثور صاعدة ، ثم تميل عنه نحو الشمال ويحدث لها ظل جنوبي
إلى أن تنتهي وترجع إلى الدرجة الثالثة والعشرين من برج الأسد ، بحيث يساوي
ميلها لعرض البلد ، وهو أربع عشر درجة وأربعون دقيقة ، وأما في مكة عند الصعود
ففيما إذا كانت الشمس في الدرجة الثامنة من الجوزاء ، وعند الهبوط في الدرجة الثالثة
والعشرين من السرطان ، لمساواة الميل في الموضعين لعرض مكة ، وفيما بين هاتين
جواهر الكلام — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٩