نقصانه ) أو حدوثه بعد عدمه كما في مكة وصنعاء والمدينة في بعض الأزمنة ، وذلك
لأن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا
ظل طويل إلى جهة المغرب ، ثم لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط
السماء فينتهي النقصان مع بقائه إن كان عرض المكان المنصوب فيه المقياس مخالفا لميل
الشمس في المقدار ، ويعدم الظل أصلا إن كان بقدره ، وذلك في كل مكان يكون
عرضه مساويا للميل الأعظم للشمس أو أنقص ، فإنه يعدم حينئذ عند ميلها بقدر ذلك
العرض بحيث يكون موافقا لها في الجهة : أي مسامتة لرؤوس أهله ، ضرورة أن الظل
الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد والفصول بحسب قرب الشمس من
مسامتة رأس الشخص وبعدها عنه ، ولذا كان الباقي من الظل في فصل الشتاء والخريف
أطول منه في فصل الربيع والصيف ، لأن الشمس في الأولين في البروج الجنوبية بخلاف
الأخيرين ، فإنها في البروج الشمالية ، وهي أبعد عن مسامتة الرأس منها ، إذ كلما قربت
الشمس من مسامتته كان الظل أقصر إلى أن تحصل المسامتة حقيقة ، فينعدم الظل حينئذ
أصلا ، إلا أنه لا يكون في العراق ونحوها من النواحي الجنوبية ، لنقصان الميل عن
عرضها ، فلا ينعدم الظل الشمالي فيها أصلا وإن اختلف قلة وكثرة باختلاف الأمكنة
والأزمنة بالنسبة إلى قرب المسامتة وعدمها ، كما يومي إليه خبر عبد الله بن سنان ( 1 )
عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف
قدم ، وفي النصف من تموز على قدم ونصف ، وفي النصف من آب على قدمين ونصف ،
وفي النصف من أيلول على ثلاثة أقدام ونصف ، وفي النصف من تشرين الأول على
خمسة ونصف ، وفي النصف من تشرين الآخر على سبعة ونصف ، وفي النصف من
كانون الأول على تسعة ونصف ، وفي النصف من كانون الآخر على سبعة ونصف ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 من كتاب الصلاة