الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو إنما غير بعض أجزاء عباداتهم أو أكثرها ، وذلك
لا يقتضي تغير الاستعمال بحسب الحقيقة كما هو الشأن في المعاملات ) وكأنه مال إلى
ذلك الأستاذ الأكبر فيما حكي من حاشيته على المدارك ، وفيه - بعد تسليم قدم
تسمية تلك العبادات بهذه الأسماء منهم وأن لهم عبادات معتبرة لا أنها مكاء وتصدية -
أنه لا يخفى على المطلع عليهما كمال التباين بينهما بحيث يقطع بعدم إرادة المعنى القديم منها
في هذا الاستعمال ، وبنقلها من ذلك المعنى إلى معنى جديد وإن اشتركا في أنهما عبادة ،
كما هو واضح ، كوضوح المناسبة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي بناء على أنه الدعاء ،
أو ما ذكرناه من طلب الخير وإرادته وإن لم يكن بعنوان الدعاء ، لاشتماله على كل منهما ،
ولو قيل إنه منقول منها بمعنى المتابعة اختصت المناسبة حينئذ ببعض أفرادها إلا أن يلاحظ
أو يراد تتابع الأجزاء ، وهو كما ترى .
وأبعد منه ما قيل عن الجمهرة عن بعضهم أن اشتقاقها من رفع الصلاة في السجود ،
وهو العظم الذي عليه الأليتان ، فهي فعلة من بنات الواو ، وإن كان ربما يؤيده تعارف
كتابتها به ، إلا أنه قد يقال كما عن البيضاوي كتبت بالواو على لفظ المفخم أي من
يميل الألف إلى مخرج الواو ، ومثله في البعد ما عن الجمهرة عن ذلك البعض أن اشتقاقها
من صليت العود بالنار أي لينته ، لأن المصلي يلين قلبه وأعضائه مخشوعة من بنات
الياء ، بل في الذكرى نسبة ذلك وسابقه إلى أهل اللغة ، قال جعلوها فعلة من صلى أي
حرك صلاته ، لأن المصلي يفعل ذلك ، أو من صليت العود أي لينته ، ولا يخفى عليك
ما فيه ، وأنا في غنية عنه ، وما أبعد ما بين هذين الأخيرين وبين القول بأن المراد منها
في الاستعمال الشرعي الدعاء ، وأن ما عداه كله واجبات أخر ، فهي كالمعاملة ، ولا
ريب في ضعفه بل بطلانه .
نعم يمكن دعوى ذلك في صلاة الأموات ، فتكون حينئذ حقيقة لغوية مجازا