في كتاب علي واجب ، وهو وتر الليل والمغرب ووتر النهار ) لكنه محمول على التقية
أو التأكيد أو بالنسبة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما في خبر الساباطي ( 1 ) قال :
( كنا جلوسا عند الصادق ( عليه السلام ) بمنى فقال له رجل : ما تقول في النوافل ؟
فقال : فريضة ، قال : ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنما
أعني صلاة الليل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن الله يقول : ومن الليل
فتهجد به نافلة لك ) أو غير ذلك ، وعن حماد بن زيد قلت لأبي حنيفة : ( كم الصلوات ؟
فقال : خمس ، فقلت : فالوتر فقال : فرض ، قلت لا أدري ، تغلط في الجملة والتفصيل )
لكن الانصاف كما عن المنتهى أن هذه السخرية غير لائقة بأبي حنيفة ، نعم قيل بناء
عليه ينبغي أن لا تكون وسطى في الصلوات ، لأن اليومية حينئذ تكون ستة ، مع أنه يمكن
أن يعتبر الوسط بحيث لا ينافي أنها ستة . ثم من المعلوم أن المراد المفروض بالأصل في
الجملة ، وإلا فقد يتفق الندب له عارضا كالعيدين ، أو الحرمة كالجمعة على قول ، والتخيير
على آخر ، أو يكون بعض أفراده مندوبا كإعادة الفريضة ، خصوصا الكسوف ، والصلاة
على من لم يبلغ الست ، ونحو ذلك .
( و ) أما تفصيل هذه الفرائض ف ( صلاة اليوم والليلة خمس ) الظهر والعصر
والمغرب والعشاء والصبح ، وقد كانت في الأصل خمسين ، إلا أنه ( صلى الله عليه وآله )
طلب من ربه التخفيف عن أمته حتى أنهاها إلى الخمس كما دل عليه بعض الأخبار ( 2 )
ولم يخففها إما لحيائه بعد من المراجعة لربه ، أو لأنه أراد بلوغ الخمسين أيضا باعتبار أن
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ولا خلاف في وجوبها فيهما ، بل هي من ضروريات
الدين المستغنية عن الاستدلال بالكتاب المبين ، وإجماع المسلمين ، والمتواتر من سنة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 5 و 10 .