وأما خبر ابن أبي الضحاك فلم أجد ذلك فيه فيما حضرني من نسخة العيون ،
بل الموجود خلافه ، والرضوي ليس بحجة عندنا .
والتقييد بالنهار في النصوص السابقة - مع أنه في كلام السائل في البعض ، وفي
آخر في كلام الإمام ( عليه السلام ) تبعا للسائل ، ومبني على حجية مثله ، وعمومه قابل
للتخصيص أو التقييد بما عرفته من الأدلة كالأصل والاطلاق السابقين ، وكون الحكمة
في الوتيرة التدارك أو الاكمال - لا ينافي كونها من الرواتب ، خصوصا بعد ذكر النصوص
والفتاوى لها في ضمنها وإدراجها إياها فيها حتى صارت بسببها الصلاة إحدى وخمسين ،
على أنه لا يعارض الدليل الخاص على سقوطها من الاجماع وغيره مما عرفت ، وبذلك
كله ظهر لك ما في أدلة عدم السقوط ، وأن الأولى خلافه ، ومن هنا قال المصنف : ( على
الأظهر ) والله أعلم .
ثم إن ظاهر المصنف كغيره سقوط النوافل المزبورة حتى في الأماكن الأربعة ،
وفيه نظر إذا اختار المكلف ايقاع فرائضه على وجه التمام الذي هو مستلزم لصلاحية
الاتيان بالنافلة ، بل لعل من التمام صحة فعلها ، ولذا صرح بعضهم كالشهيد وغيره بعدم
السقوط حينئذ ، بل عن الشيخ نجيب الدين بن نما عن شيخه ابن إدريس أنه لا فرق
بين أن يتم الفريضة أولا ، ولا بين أن يصلي الفريضة خارجا عنها والنافلة فيها أو يصليهما
معا فيها ، ولعله لما أشرنا إليه من تبعيتها لصلاحية الاتمام في الفريضة لا لوقوعه منه ،
كما يومي إليه خبر الحناط ( 1 ) المتقدم ، فما في المدارك وغيره - من أنه مشكل إذا صلى
الفريضة خارجا عنها خصوصا مع تأخر النافلة أو مع تقدمها إذا كان من نيته صلاة
الفريضة خارجا عنها - قد يدفع بما عرفت ، فتأمل .
ومن ذلك تعرف أن الظاهر عدم سقوط النافلة عن المسافر الذي هو بحكم الحاضر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 21 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 4