الرجوع إليها ، أو في أن المدار على الظن حال عدم التمكن من العلم من غير تخصيص
بأسبابه فتأمل جيدا ، والله أعلم .
وكيف كان فلا ريب في صحة صلاة غير المتعلم إلى القبلة المعلومة له بصلاة المسلمين
ونحوها حتى على القول بوجوبه المضيق ، بناء على التحقيق من عدم اقتضاء الأمر
بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وكذا لو قصر عن التعلم حتى ضاق الوقت فقلد أو
صلى إلى أربع جهات ، لعدم سقوط الصلاة بحال ، ولاقتضاء دليل التحري والاجتهاد
والصلاة إلى أربع جهات شموله ، إذ تحريه واجتهاد رأيه إنما هو منحصر في الرجوع للغير ،
وكأنه لا خلاف فيه بين أصحابنا فيما أجد إلا من خالف في الأعمى والعامي الذي إذا
عرف لا يعرف ، بل ولا حكاه أحد ممن عادته التعرض لذلك ، واحتمال أنه كفاقد
الأمارات أو متعارضها ليس بأولى من احتمال كونه كالأعمى والعامي الذي إذا عرف
لا يعرف ، بل هو أولى ، إذ قابلية التعلم مع عدم تأثيرها كالعدم ، فهو في هذا الحال
كالأعمى ، على أنك قد عرفت اقتضاء الدليل ذلك من غير مدخلية لهذه الاعتبارات ،
بل التحقيق ذلك فيهما أيضا ، إذ قد عرفت أن الرجوع إلى الغير إحدى أمارات الاجتهاد
فمع فرض عدم غيره أو تعارضه يتعين الرجوع إليه ، لأنه من التحري ومن اجتهاد
الرأي وتعمد القبلة بحسب الجهد ، كما أوضحناه سابقا من غير فرق بين الأخبار أو الظن
مع فرض حصول الظن منه للمكلف .
خلافا لجماعة منهم الشهيد والمحقق الثاني والفاضل الإصبهاني بل الأكثر كما قيل ،
فأوجبوا عليهما الصلاة إلى أربع ، بل في جامع المقاصد أنه ظاهر الأصحاب ، بل عنه
في شرح الألفية أنه لم يقل بالتقليد أحد ، قلت : - مع أن المتبع الدليل وقد عرفته - قد
قيل إنه خيرة المختلف والمنتهى والبيان والألفية وظاهر الكتاب واللمعة والدروس
وبعض عبارات القواعد ، بل وموضع من المبسوط ، قال فيه : ( متى فقد أمارات
جواهر الكلام — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٧