جزائر الخالدات إلى منتهاها من جانب الشرق ، وجملة ذلك مائة وثمانون جزءا نصف
دائرة من دوائر الفلك ، لأن كل دائرة منها مقسومة بثلاثمائة وستين جزءا وتسمى
هذه الأجزاء درجات ، والعرض من خط الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع
المعمور في جهة الشمال ، وذلك تسعون جزءا ربع دائرة عظمي ، وحينئذ فطول البلد
عبارة عن بعدها عن منتهى العمارة من جانب الغربي ، وعرض البلد عبارة عن بعدها
عن خط الاستواء ، وعلى هذا فإذا ساوى طول البلد طول مكة فإن كان عرضها أكثر
كموصل وسنجار فقبلة تلك البلد نقطة الجنوب ، وإن كان أقل فنقطة الشمال ، فهما
غنيان بذلك عن العلامات كالمساويين لها بالعرض دون الطول ، فإن قبلتهما نفس المشرق
أو المغرب ، وربما فرق بين المساوي طولا فقط والمساوي عرضا فقط ، فيحتاج الثاني
إلى العلامات دون الأول بما لا محصل له عند التأمل ، فالمحتاج حينئذ إلى العلامات في
تحصيل سمت القبلة أقسام أربعة لما فيها من الميل عن النقط المعلومة ، وهي ما إذا زادت
مكة طولا وعرضا ، فإن سمت القبلة حينئذ بين نقطتي المشرق والشمال ، وإن نقصت
فيهما فهو بين نقطتي الجنوب والمغرب ، وإن زادت طولا ونقصت عرضا فهو بين نقطتي
الجنوب والمشرق ، وإن انعكس فبين نقطتي المغرب والشمال .
وأكثر البلدان على الانحراف ، ومن المنحرف عن نقطة الجنوب إلى المغرب
بلاد البحرين بسبع وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة ، والحساء بتسع درجات
وثلاثين دقيقة ، والبصرة بثمان وثلاثين درجة ، وواسط بعشرين درجة وأربع وخمسين
دقيقة ، والأهواز بأربعين درجة وثلاثين دقيقة ، والحلة باثني عشر درجة ، والمدائن
بثمان درجات وثلاثين دقيقة ، وبغداد باثني عشر درجة وخمس وأربعين دقيقة ،
والكوفة باثني عشر درجة وإحدى وثلاثين دقيقة ، وسر من رأى بسبع درجات وست
وخمسين دقيقة ، وكاشان بأربع وثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة ، وقم بإحدى
جواهر الكلام — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٩