تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والجمع بإرادة الجزء المحاذي للإذن من المنكب بناء على تفسيره بما عرفت أولى مما ذكرناه سابقا ، فحينئذ ليس العلامة وضعه على أي جزء من المنكب ، بل الجزء الخاص منه كما صر ح به في جامع المقاصد ، والاطلاق محمول على ذلك أو على المسامحة في مثله أو على غيرهما . كما أنه يجب حمل اطلاق هذه العلامة على أواسط العراق كالكوفة وبغداد ونحوهما مما يناسبه هذا الانحراف عن نقطة الجنوب ، أما ما لا انحراف فيه لمساواته لمكة في الطول كالموصل أو ما احتاج إلى انحراف أكثر من ذلك كالبصرة فلا معنى للعلامة المزبورة فيه ، بل يضعه في الأول بين المنكبين ، لأن قبلته نقطة الجنوب ، وفي الثاني مقابل الأذن اليمنى ، ولقد أشار إلى ذلك كله العلامة الطباطبائي بقوله : فاجعله خلف المنكب الأيمن في * أواسط العراق مثل النجف وكربلاء وسائر المشاهد * وما يدانيها ولم يباعد واجعله في شرقيه كالبصرة * في الأذن اليمنى ففيه النصرة وبين كتفيك برأي أعدل * في الجانب الغربي نحو الموصل قلت : ومن ذلك يعلم أن ما ذكره غير واحد من الأصحاب بل ربما نسب إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه من مساواة خراسان للعراق في القبلة في غير محله ، لما قيل من كونه أطول من العراق ، وعليه المدار في شدة الانحراف وعدمه كما ستعرف إن شاء الله ، اللهم إلا أن يراد بعض العراق كالبصرة فإن الظاهر تقاربهما ، وإن كان التحرير التام كما قيل يقتضي لهم زيادة انحراف يسير نحو المغرب كانحراف البصرة بالنسبة إلى بغداد ، لكن لا يصل إلى حد منتصف القوس التي بين نقطة الجنوب والشمال ، وأما احتمال بناء الاطلاق على اغتفار التفاوت المزبور وإن لم يحصل به الجهة بالمعنى الذي ذكرناه فإنه وإن كان ممكنا وقد ذكرناه سابقا لكنه لا دليل يقطع العذر عليه ، كما أنه قد يبعد