يتوجهون إلى ما بين المغرب والجنوب ، ولكنهم إلى الغروب أميل منهم إلى الجنوب ،
وعلامتهم جعل النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين ، والجدي إذا طلع : أي ارتفع على
الخد الأيمن ، والشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه ، والمشرق على أصل المنكب الأيمن ،
والصبا على الأذن اليمنى ، والشمال على العين اليمنى ، والدبور على الخد الأيسر ، والجنوب
بين العينين ، ثم قال : ( وممن يتوجه إليه أيضا من قبلته أقرب إلى المغرب من أولئك ،
وهم أهل السند والهند وملتان وكابل وقندهار وجزيرة سيلان وما وراء ذلك ، وعلامتهم
جعل بنات نعش إذا طلعت على الخد الأيمن ، وكذا الجدي إذا ارتفع ، والثريا إذا
غابت على العين اليسرى ، وسهيل إذا طلع خلف الأذن اليسرى ، والمشرق على اليد
اليمنى ، والصبا على صفحة الخد الأيمن ، والشمال مستقبل الوجه ، والدبور على المنكب
الأيسر ، والجنوب بين الكتفين ، ومنهم من قبلته ما بين المغرب والشمال ، وهم أهل
سومنان وسر أنديب وما في جهتهما ، وهم يتوجهون إلى جنبة هذا الركن إلى اليماني ،
وعلامتهم كون الجدي وبنات نعش على الخد الأيمن ) وظاهره اتفاق البلدان المزبورة
في الطول أو تقاربها ، كما أن ظاهره عدم بلاد قبلته المغرب كما اعترف به في كشف
اللثام ، وهم أدري بذلك كله .
لكن الذي وصل إلينا من المحكي عن أرباب هذا الفن أن الأقاليم السبعة
المسكونة وما فيها كلها في النصف الشمالي من الأرض بعد خط الاستواء القاسم للأفق
نصفين شمالي وجنوبي ، والنصف الجنوبي غير مسكون لاستيلاء الحرارة والماء عليه ،
والنصف الشمالي المعمور فيه أيضا إنما هو نصفه المتصل بخط الاستواء ، وهو الذي فيه
الأقاليم السبعة ، والنصف الآخر خراب لشدة البرد ، وقد أثبتوا لهذه الأقاليم طولا
وعرضا ، فالطول عبارة عن طرف العمارة من جانب الغرب ، وهو ساحل البحر من
جواهر الكلام — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٨