تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
العلامة جعل الفجر فجر الاعتدال كما في السرائر أو غيره على المنكب الأيسر : أي بإزائه خلفه ، والمغرب مغرب الاعتدال أو غيره على المنكب الأيمن قدامه ، والعبرة بكون الجدي عند غاية ارتفاعه أو انحطاطه بحذاء المنكب الأيمن : أي خلفه ، فبذلك يتقدر تأخر الفجر وتقدم المغرب ولا يتفاوت في الصحة أن يراد الاعتداليان منهما والأعم ، ومآله إلى ما ذكره في الروض من أن المراد جانب المشرق المائل عن نقطة الاعتدال نحو الجنوب والمغرب المائل عن نقطة اعتداله نحو الشمال ، فتساوى العلامتان . إلا أن الجميع كما ترى غير حاسم للاشكال الوارد على ظاهر عبارات الأصحاب ، لكنه أولى من القول بأنه علامة في الجملة ولو لبعض أهل العراق كالموصل وما سامتها المساوية لمكة طولا كما جزم به بعضهم ، لأن أكثر بلاد العراق منحرفة عن نقطة الجنوب نحو المغرب وإن اختلفت في الزيادة والنقصان ، أما ما سامت منه نقطة الجنوب فهو نادر قليل لا يكاد يدخل في مسمى العراق كموصل وسنجار ، فلا تحمل عليه ، على أن النص إنما ورد بالعلامة الثانية ، فحملها حينئذ عليها مع الامكان أولى ، بل لعل ذلك وجه جمع بين الخبرين المزبورين بناء على إرادة العلامة الأولى من الصحيح منهما ، ويمكن الجمع بين العلامات الثلاث باغتفار هذا التفاوت ، أو أنه لا يقدح فيما ذكرناه من الجهة بالمعنى المزبور ، أو غير ذلك ، لكن الاحتياط الموافق لما ذكرناه سابقا في الجهة الاقتصار على المعلوم إفادته الظن بها مع الامكان لا المظنون أو المحتمل منه .
وأما العلامة الثانية التي ذكرتها النصوص كما عرفت فلا خلاف أجده فيها بين الأصحاب ، نعم قيده جماعة منهم بما إذا كان الجدي في غاية الارتفاع والانخفاض ، بمعنى صيرورته إلى الأرض والفرقدين إلى السماء أو بالعكس ، لا إذا كان أحدهما في المشرق أو فيما بين المشرق والمغرب ، ولعله لأنه حينئذ يكون في دائرة نصف النهار المارة بالقطبين محاذيا للنجم الصغير المسمى بالقطب ، لشدة قربه منه ، بخلافه في غير
جواهر الكلام — صفحة 363 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني