تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القيام والركوع والسجود حينئذ للتمكن منها ، وفيه أن مبنى المسألة على كون القبلة بالنسبة إليه البيت المعمور الذي لا يحصل استقباله إلا بالاستلقاء ، فلا ريب حينئذ في حصول التعارض المزبور ، نعم قد يقال إنه بناء عليه يمكن أولوية المحافظة على ذلك من الاستقبال ، ويقال أيضا إن الشيخ في المبسوط ممن جوز الصلاة في الجوف على كراهة ، ومقتضاه كون القبلة عنده البعض مطلقا ، فلا يتجه له هذا التعارض ، وإن كان نظره إلى الخبر المزبور وجب العمل بظاهره من الوجوب لا الجواز . وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الجواز اختيارا ، وأنه كالصلاة في جوف الكعبة ، كما أن المتجه بناء على فوات الاستقبال أو الأفعال الاقتصار في الجواز على الضرورة ، كما عن الجامع والمهذب النص عليه ، اللهم إلا أن يدعي ظهور الخبر المزبور ولو بترك الاستفصال فيه في صحة الكيفية المزبورة اختيارا بل وجوبها ، لكنك خبير بقصور الخبر المزبور عن اثبات مثل هذا الصنف من التكليف المقتضي هدم كثير من الأدلة القطعية في غير الفرض . ( و ) قد ظهر لك من ذلك أنه ( لا يحتاج ) عندنا إلى ( أن ينصب بين يديه شيئا ) حال الصلاة ، للأصل وإطلاق الأدلة ولأن القبلة عندنا الفضاء ، والفرض أنه أبرز بين يديه شيئا منه ، خلافا للشافعي فأوجبه ، ولا ريب في ضعفه ( وكذا ) لا
إشكال ( لو صلى ) في وسطها أو خارجها ( إلى بابها وهو مفتوح ) مع العتبة ودونها اجماعا بقسميه ، وخلاف شاذان من أصحابنا والشافعي من غيرهم غير قادح فيه ، على أن الأدلة مع قطع النظر عن الاجماع وافية بالمقصود كما عرفت الإشارة إليها سابقا ، بل لا يخفى على المتأمل في كلام شاذان في رسالته المحكية بتمامها في البحار أنه ليس خلافا فيما نحن فيه ، بل الظاهر إرادته الكراهة من عدم الجواز كما في غير الكعبة من الأبواب المفتوحة ، لأنه قد صرح بجواز الصلاة في العرصة مع فرض زوال البنيان ، وصرح