التذكرة في استدلاله على الجواز بأن كل بقعة جاز أن يتنفل فيها جاز أن يفترض كالمسجد ،
ومن الغريب وسوسة بعض المتأخرين في الحكم المزبور لصحة سند المعارض
وتعدده وتأييده بأصالة الشغل واجماع الخلاف وما تسمعه من النص ( 1 ) على منع الصلاة
على السطح قائما ، وما أرسله الكليني من أنه ( روى أنه يصلى في أربع جوانبها
إذا اضطر إلى ذلك ) إذ هو مع اشتماله على الشرط المزبور مشعر بكون القبلة المجموع
لا كل جزء كما اعترف به في الذكرى ، وخبر عبد الله بن مروان ( 2 ) ( إذا حضرته
صلاة الفريضة وهو في الكعبة ولم يمكنه الخروج منها استلقى على قفاه ، ويصلي ايماء )
واحتمال الموثق الضرورة أو التقية ، وبأن المأمور به تولية الجهة التي لا تتحقق مع الصلاة
في الجوف ، وبحصول الاستدبار لو صلى فيها ، وبغير ذلك ، وفيه أن الشهرة أولى
بالترجيح كأولوية اجماع السرائر الذي يشهد له التتبع من إجماع الشيخ ، والكراهة
في النهي المشهور فيه ذلك من الضرورة أو التقية ، خصوصا والمحكي عن مالك وأحمد
وإسحاق جواز النافلة دون الفريضة على حسب مضمون الصحيح السابق ، وشغل الذمة
ينقطع بظاهر الدليل ، ومرسل الكليني والخبر لا عامل بهما ، بل الاجماع بقسميه على
استقبال أي جدرانها شاء حيث يصلي فيها كما عرفت سابقا ، بل وعلى استقبال الباب
أيضا إلا من شاذان بن جبريل من أصحابنا فيما حكي عنه من رسالته المسماة بإزاحة العلة
في معرفة القبلة ، فلم يجوز الصلاة إلى الباب المفتوح ، وهو معلوم الضعف بمعلومية كون
القبلة موضع البيت لا البنية ، ولذا لو نقلت آلاتها إلى غير موضع لم يجز الصلاة إليها ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب القبلة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القبلة - الحديث 7 لكن رواه عن محمد
ابن عبد الله بن مروان