به عند أهل الفن المزبور ، خصوصا إذا أخطأ بالاستدبار ونحوه .
فمن الغريب تخيل بعض الناس جواز الخطأ عليه في ذلك وأنه ممن هو مكلف
باستعمال الأمارات الظنية ، كتكليفه بالحكم بالبينة واليمين والشاهد وغيرهما من الأحكام
الظاهرية ، ضرورة وضوح الفرق بين ما كان خطأه فيه لقصور في معرفة العلم المؤدي
لذلك وبين ما لا يكون كذلك ، فإن النقص الواجب تنزيهه عنه متحقق في الأول
بخلاف الثاني ، فإنه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم الإلهي الخارج عن طريق البشر
خلاف ما حكم به ، فإن الظاهر عدم تكليفهم ( عليهم السلام ) بالعلم المزبور ، كما يشهد
له تصفح أفعالهم الواقعة منهم ( عليهم السلام ) ، كخروج الحسين ( عليه السلام ) إلى
كربلاء وغيره مما يجب عليهم التحرز منه لو أنهم مكلفون بالعلم المزبور ، لما ثبت ( 1 )
متواترا أنهم كانوا عالمين بجميع ما وقع عليهم قبل وقوعه لكنه بالطريق الإلهي الخارج
عن مقتضى الطاقة البشرية التي هي مدار التكاليف ، وبالجملة لا ريب في حصول النقص
بالخطأ المذكور ، ولعله من هنا ذكر غير واحد من الأصحاب أن محراب المعصوم ( عليه
السلام ) الثابت نصبه منه أو صلاته فيه من غير انحراف مثلا بالتواتر ونحوه مما يفيد
العلم ، بل أرسله ارسال المسلمات ، وهو كذلك لما عرفت ، لكن المراد العلم بحصول
الجهة بالمعنى المذكور أي مقابلة البعيد للكعبة من غير اعتبار اتصال الخطوط ، ضرورة
عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية ، وليس هو من الأحكام العذرية ، بل بناء
التكليف من أول الأمر على ذلك ، فلا بأس بصلاة المعصوم ( عليه السلام ) في أمكنة
متعددة متساوية في الحظ أوسع من عرض الكعبة بحيث يقطع بعدم اتصال الخطوط بها
بعد حصول المقابلة المزبورة ، وما ورد ( 2 ) في محراب المدينة من أنه زويت له ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 261 المطبوعة بطهران عام 1374
( 2 ) تاريخ المدينة للسمهوي ج 1 ص 261 - والدرة الثمينة ص 357