ومنه يعلم وجه الصحة في الناسي مع المصادفة بتمام صلاته وفاقا للدروس وكشف
اللثام ، سواء كان نسيانه للمراعاة أو للشرطية أو لغيرهما ، وخلافا لما سمعته من الذكرى ،
لعدم الدخول الشرعي ، لانحصاره في العلم والظن مع تعذره دون الغفلة ، وفيه أنهما
يعتبران حال عدم الغفلة لا معها ، نعم لو تنبه في أثناء صلاته لعدم مراعاة الوقت ولم
يمكنه معرفته حينئذ توجه القطع والاستيناف بعد المراعاة ، ضرورة شرطية الوقت
لكل جزء من الصلاة مع احتمال الاتمام ، ثم إن بان أنها وقعت تماما في الوقت صحت ،
وإلا فلا ، للنهي عن الابطال ومشروعية دخوله ، وعدم احتياجه إلى ما عدا الاستدامة
على حكم النية الأولى ، بل وعدم تناول ما دل على اعتبار العلم بالوقت لمثل هذا البعض
من الصلاة ، وأصالة البراءة من وجوب القطع والاستيناف ، لكن ومع ذلك فالاحتياط
بالاتمام ثم الاستيناف لا ينبغي تركه .
أما لو صلى قبل دخول الوقت نسيانا فدخل عليه في أثنائها فالمتجه البطلان ،
وفاقا للمشهور ، بل عن التذكرة الاجماع عليه ، لعدم ثبوت عذرية النسيان في رفع
شرطية الوقت المستفادة من نحو خبر أبي بصير ( 1 ) السابق وغيره ، كقوله ( عليه
السلام ) ( 2 ) : ( لا تعاد الصلاة ) وشبهه ، فتبقى أصالة الشغل حينئذ بحالها ، إذ رفع
النسيان معناه رفع الإثم ، وتنزيل ادراك البعض منزلة ادراك الكل مطلقا ممنوع ،
كمنع دخول الفرض في خبر ابن رياح ، ومصادفة بعض الأجزاء للوقت لا تثمر في
المركبات التي يكفي في فسادها فساد بعضها لا صحتها صحته ، فما في البيان وعن الكافي
وظاهر النهاية والمهذب من الحكم بالصحة لذلك ضعيف جدا ، نعم يمكن القول بها لو فرض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب المواقيت - الحديث 7 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الوضوء - الحديث 8 من كتاب الصلاة