المناقشة في جريان الحكم المزبور عليه ، مع احتماله أيضا قويا للخبر المذكور ، اللهم إلا
أن يدعى عدم جواز الاعتماد على القطع مع التمكن من اليقين بالمشاهدة مثلا ، وهو كما
ترى ، ضرورة مساواته لليقين في اعتقاد المعتقد وإن افترقا بتجويز الخطأ من الغير وعدمه .
وما يقال - من أن الفرض المزبور من الجهل الذي نص المصنف وغيره بل نسب
إلى الأكثر على بطلان الصلاة معه حيث قال : ( ولو صلى قبل ) دخول ( الوقت
عامدا أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة ) دخل الوقت في أثناء الفعل أو لا ، بل
هو المعروف بالجهل المركب - يدفعه - مع أن المحكي عن كافي أبي الصلاح التصريح بالصحة
في الجهل إن صادف شيئا من الوقت ، واحتمال إرادة الفراغ منها جميعا قبل الوقت -
امكان إرادة الجاهل بالحكم منه من شرطية الوقت ، أو وجوب مراعاته ، أو غيرهما
كما صرح به العلامة الطباطبائي حيث قال :
ولا كذاك عامد وناس * وجاهل بالحكم ذو التباس
وغير القاطع بالدخول وعدمه ولو كان ظانا في حال عدم اعتبار الظن فإن وجه
البطلان في الجميع واضح ، ضرورة وجوب التعلم ، وعدم الدليل على اخراج الجهل
الشرط عن كونه شرطا ، وإلى ذلك كله أو بعضه أشار في الذكرى قال : يمكن تفسير
الجاهل بجاهل دخول الوقت ، فيصلي لأمارة على دخوله أو لا لأمارة بل بتجويز
الدخول ، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة ، وبجاهل حكم الصلاة قبل الوقت ، فإن
أريد الأول فهو معنى الظان ، وقد مر ، وإن أريد باقي التفسيرات فالأجود البطلان ،
لعدم الدخول الشرعي في الصلاة ، وتوجه الخطاب على المكلف بالعلم بالتكليف ، فلا
يكون جهله عذرا ، وإلا لارتفع المؤاخذة على الجاهل ، بل الظاهر البطلان في الثاني حتى
لو صادف الوقت بتمام الصلاة أيضا ، لعدم امكان نية التقرب منه ، ولعل هذا هو الذي
يريده الطباطبائي بقوله :