بذلك ، فضلا عن الأمارات الأخر من الحشو والدس والأمر بإعادتهما واعتبار بعدية
صلاة الليل فيهما ونحو ذلك .
فظهر لك حينئذ أن ما يحكى عن كافة المتأخرين إلا النادر - بل قيل إنه المشهور
بين الأصحاب من عدم توقيتهما بذلك ، وأنهما بعد صلاة الليل ، بل عن ظاهر السرائر
في موضعين والمعتبر والمنتهى وظاهر الغنية أو صريحها الاجماع عليه ، وإن كان في النقل
عن المعتبر خلل ، بل لعل غيره مثله لهذه النصوص وشبهها ردا على المحكي عن المرتضى
وسلار والشيخ في المبسوط من توقيتهما بذلك - في غير محله ، إلا أن يكون هؤلاء الثلاثة
وأتباعهم منعوا من التقديم ولو رخصة ، أو يكون المتأخرون أثبتوا ذلك توقيتا ، وليس
شئ منهما ثابتا ، بل لعل الثابت خلافه في البعض ، إذ المحكي في المدارك وغيرها عن
الشيخ منهم وجماعة استحباب إعادتهما لو صلاهما قبل الفجر الأول ، وهو صريح في
جواز فعلهما قبله ، ومنه تعرف أن في تحرير جماعة هنا للنزاع بين الأصحاب خللا
واضحا ، بل ربما يمكن دعوى لفظية النزاع بناء على ما ذكرنا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( يمتد وقتهما حتى تطلع الحمرة ثم تصير الفريضة أولى ) خلافا
للإسكافي والشيخ في كتابي الأخبار كما قيل ، فمنعا من وقوعهما بعد الفجر ، ولعله لخبر
أبي بصير السابق ( 1 ) والأمر بهما قبل الفجر في النصوص ( 2 ) المستفيضة على وجه
ظاهر في المنع منهما بعده ، خصوصا صحيح زرارة منها ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام )
الذي أفتى الشيعة فيما نحن فيه بمر الحق دون التقية ، قال : ( سألته عن ركعتي الفجر
قبل الفجر أو بعد الفجر فقال : قبل الفجر ، إنهما من صلاة الليل ، ثلاث عشرة ركعة
صلاة الليل ، أتريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوع إذا دخل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 50 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 0 - 3 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 50 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 0 - 3 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 50 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 0 - 3 من كتاب الصلاة