الخروج عنها ببعض ذلك ، بل نصوص الأفضلية المزبورة ظاهرة في عدم اعتبار تضييع
القضاء في جواز التقديم أيضا كما عن المنتهى والمختلف ، والقاعدة المزبورة المستثنى منها
صورة تعذر القضاء محافظة على فعل السنن ، وكأنه مال إليه في كشف اللثام حيث قال
بعد أن نقل عن المنتهى ذلك : ويمكن اختصاص أخباره بهذا الموضع ، ولا نصوصية
في كون القضاء أفضل على جواز التقديم .
ويؤيد المنع خبر مرازم ( 1 ) قال له ( عليه السلام ) : ( متى أصلي صلاة الليل ؟
فقال : آخر الليل ، قال : فإني لا استنبه ، فقال : تستنبه مرة فتصليها ، وتنام فتقضيها ،
فإذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت ) وخبر معاوية بن وهب ( 2 ) قال : ( إن رجلا
من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم وقال : إني أريد القيام بالليل فيغلبني
النوم حتى أصبح ، فربما قضيت الشهر المتتابع والشهرين أصبر على ثقله ، فقال : قرة عين
والله قرة عين والله ، ولم يرخص في الصلاة أول الليل وقال : القضاء أفضل ) وهو كما ترى ،
والخبران لا دلالة فيهما على المنع خصوصا الأول بل والثاني ، بل قوله : ( فيه أفضل
ظاهر في الجواز الذي لا ينافيه قول الراوي : ( ولم يرخص ) الصادق مع سكوته
( عليه السلام ) عن الرخصة ، نعم في ذيله الذي زيد في الكافي والتهذيب ( 3 ) دلالة على
الاشتراط المزبور كما أشرنا إليه سابقا ، قال : ( قلت : فإن من نسائنا أبكارا ، الجارية
تحب الخير وأهله ، وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن
قضائه ، وهي تقوى عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن
القضاء ) وقد عرفت الوجه فيه فيما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 1 - 2 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 1 - 2 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 1 - 2 من كتاب الصلاة