عرفت خلافه يجب طرحهما أو تأويلهما بما لا ينافي ذلك من جعل الأفضلية للمجموع
الذي يكفي في صدقه رجحانه على الأول خاصة ، أو على إرادة ابتداء الفضل ، أو نحو
ذلك ، كما أن ما دل ( 1 ) من الأخبار على استحباب التفريق أربعا وأربعا وثلاثا ، وأنه كان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) هكذا يفعل ، وعن ابن الجنيد الفتوى به ، وأنه كان ( صلى الله
عليه وآله ) يقوم بعد ثلث الليل ( 2 ) وفي الكافي في حديث آخر ( 3 ) أنه كان يقوم
بعد نصف الليل يجب حمله على كونه من خواص النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما قيل ،
وإن كان يدفعه بعضها كما تقدم سابقا ، أو على أنه إن أريد فعلها دفعة كان أفضل
الأوقات لها الآخر ، وإن أريد فعلها مفرقة كان الأولى مراعاة فعله ( صلى الله عليه وآله )
للتأسي ، أو على أن لكل من التفريق والوقت فضلا مختلفا ، ويختلف باختلاف الترجيح
والاعتبار ، أو غير ذلك ، كل ذلك مراعاة لما سمعته من الأصحاب من دعوى الاجماع ،
وإن كان الانصاف أن اثبات الكلية من النصوص لا يخلو من عسر كما اعترف به المجلسي
وغيره ، بل أقصى ما يستفاد استحباب السحر والثلث الأخير ، وهو المعبر عنه في
الأخبار بالثلث الباقي بالقاف ، وربما توهم فقرأ بالنون ، والله أعلم بحقيقة الحال .
( و ) على كل حال فقد ظهر لك فيما تقدم من الأصل والنص والاجماع أنه
( لا يجوز تقديمها ) أي صلاة الليل ( على الانتصاف ) نعم يستثنى منه ما أشار إليه
بقوله : ( إلا المسافر يصده جده ، أو شاب يمنعه رطوبة رأسه ) عن فعلها فيما بعده ،
وفاقا للأكثر ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ، للنصوص المستفيضة ( 4 ) في الأول ،
وفيها الصحيح والمنجبر ، ويتم في الثاني بعدم القول بالفصل ، مضافا إلى صراحة ذيل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 و 2 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 53 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 3 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 53 - من أبواب المواقيت - الحديث 2 - 3 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة